ألم تر أن الموت نادى فاسمعا * فأنت جدير أن تشيب وتجزعا
ولمّا فشا بين البرية نعيه * أصمّ به الناعي وإن كان أسمعا
ومما شجاني أنني إذ سمعته * تمنيت أن نسقى كئوس الردى معا
فقطّع قلبي ثم سال بمدمعي * فيا لك دمعا من فؤاد تقطعا !
ومعنى هذا البيت الأخير مشهور ، وقد اندرج منه في تضاعيف هذا التّصنيف كثير ، ومنه قول ابن دريد [ 1 ] :
قلب تقطّع فاستحال نجيعا * وجرى فصار مع الدموع دموعا
رجع :
فيا طالبا للعلم لا تطلبنّه * بطيّ الثرى قد غادروا العلم أجمعا
أبعد أبي مروان تبصر عالما * نبيها لأنواع العلوم مجمعا ؟
إذا ما احتبى في مجلس العلم أنصتوا * له وأتى بالمعجزات فأبدعا
وما كان إلا الغيث عم بنفعه ال * أنام فلما عمّ بالري أقلعا
ومنهم الأديب أبو جعفر أحمد بن عبد اللّه المعروف بابن شانجه [ 2 ] الوكيد الاختصاص به واللزوم له ، والأخذ عنه . رثاه يومئذ بقصيد يقول فيه :
نعى علم الهدى والعلم ناع * فأودى ما تضمّنه الصدور
سيعلم من نعاه لنا بأنّا * وجدنا الفضل ناعيه كثير
يقول القائلون حواه لحد * تجسم دونه كرم وخير
ولا واللّه ما وارتك أرض * وسروك فوقها أبدا يسير
ومنهم الوزير الفقيه النبيه أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن مكّي بن أبي طالب القيسي [ 3 ] ، أحد أعيان وقته ذكاء ونبلا ، وسروا كاملا وفضلا ، أبّنه بقصيدة أوّلها :
هامش
[ 1 ] ديوان ابن دريد : 39 ( ط . تونس ) .
[ 2 ] صحب أبا مروان ابن سراج مدة أربعين عاما ، وكان من أهل المعرفة بالآداب ومعاني الأشعار وكان عسر الأخذ نكد الخلق ، وتوفي سنة 514 ( الصلة : 77 - 78 ) .
[ 3 ] جد مكي بن أبي طالب هو المقرئ المشهور ؛ أما هو فكان شيخ ابن بشكوال صحبه خمسة عشر عاما ، وكان عالما باللغات والآداب ضابطا ، جماعة للكتب في هذا الشأن ، وتوفي سنة 535 ( الصلة : 129 ، والمغرب