يذبل [ 1 ] أو شمّام ، مع عدله في قضائه ، وإنفاذ الحكم بمقتضى الحقّ وإمضائه . حتى إذا راح / الرّواح عادوا إلى القصف ، وتجاوزوا في ميدانهم كلّ وصف . إلى أن اختلس أبو بكر منهما ، وتقلّص ذيل مؤانسته عنهما ، فاعتاضا عنه بسواه ، وأفاضا فيما كانا فيه وما تعدّياه .
واتفق أن مرّ يوما بقبره في لمة من اخوانه ، وجماعة من عمّار ميدانه ، فعطفوا عليه مسلّمين ووقفوا عليه متألّمين ، فقال أبو الوليد [ 2 ] :
ما أقبح الدنيا خلاف مودّع * غنيت به في حسنها تختال
يا قبره العطر الثّرى لا يبعدن * حلو من الفتيان فيك حلال
ما أنت إلا الجفن أصبح طيّه * نصل عليه من الشباب صقال
يا من شأى الأمثال منه واحد * ضربت به في السؤدد الأمثال
نقصت حياتك حين فضلك كامل * هلّا استضاف إلى الكمال كمال
زرناك لم تأذن كأنك غافل * ما كان منك لواجب إغفال
أين الحفاوة روضها غض الجنى * أين الطلاقة ماؤها سلسال
هيهات لا عهد كعهدك عائد * إذ أنت في وجه الزّمان جمال
فاذهب ذهاب البرء أعقبه الضنى * والأمن وافت بعده الأوجال
حيّا الحيا مثواك وامتدت على * ضاحي ثراك من النعيم ظلال
وإذا النسيم اعتلّ فاعتامت به * ساحاتك الغدوات والآصال
ولئن أذالك بعد طول صيانة * قدر فكل مصونة ستذال
وله [ 3 ] :
على دارة الشّرقيّ [ 4 ] منّي تحية * زكت وعلى وادي العقيق سلام
ولا زال روض [ 5 ] بالرصافة ضاحك * بأرجائها يبكي عليه غمام
معاهد لهو لم تزل في ظلالها * تدار علينا للسرور مدام
زمان رياض العيش خضر نواعم * ترفّ وأمواه النعيم جمام
فإن بان منّي عهدها فبلوعة * يشبّ لها بين الضلوع ضرام
هامش
[ 1 ] في ب س : وقار يدخل ، وصوبته بما يناسب المعنى .
[ 2 ] قد مر بعض هذه القصيدة ص : 392 .
[ 3 ] ديوان ابن زيدون : 152 .
[ 4 ] الديوان : الثغب الشرقي .
[ 5 ] الديوان : نور .