ولكن لتجري دمعتي مطمئنّة * فأبكي ولا يدري بذاك جليسي
ودخل الحمام يوما من أهل عصرنا الأديبان : أبو جعفر ابن هريرة التطيلي ، وأبو بكر ابن بقيّ ، فقال أبو جعفر [ 1 ] :
يا حسن حمّامنا وبهجته * مرأى من السّحر كلّه حسن
ماء ونار حواهما كنف * كالقلب فيه السرور والحزن
ثم أعجبه هذا المعنى أيضا فقال فيه [ 2 ] :
ليس على لهونا مزيد * ولا لحمّامنا ضريب
ماء وفيه لهيب نار * كالشّمس في ديمة تصوب
وابيضّ من تحته رخام * كالثّلج حين ابتدأ يذوب
وقال أبو بكر [ 3 ] :
حمّامنا فيه فصل القيظ محتدم * وفيه للبرد سرّ غير ذي ضرر
ضدّان ينعم جسم المرء بينهما * كالغصن ينعم بين الشمس والمطر [ 4 ]
وقال أبو جعفر التطيلي ، وقد نظر فيه إلى غلام وسيم [ 5 ] :
هل استمالك جسم ابن الأمير وقد * سالت عليه من الحمّام أنداء ؟
كالغصن باشر حرّ النّار من كثب * فظلّ يقطر من أعطافه الماء [ 6 ]
وفي أبي عامر ابن المظفّر الذي ذكر يقول أبو عامر بن شهيد من جملة قصيدة يقول فيها [ 7 ] :
جمعت بطاعة حبّك الأضداد * وتألّف الإفصاح والأعياد
هامش
[ 1 ] بدائع البداية : 255 ، ونفح الطيب 3 : 348 ، وديوان التطيلي : 145 ، والشريشي 1 : 178 .
[ 2 ] انظر المصادر السابقة .
[ 3 ] الشريشي 1 : 178 .
[ 4 ] في النفح 3 : 347 أن البيت الثاني للأعمى إجازة .
[ 5 ] الشريشي 1 : 178 .
[ 6 ] ورد بهامش ب 13 بيتا لابن دراج في وصف الحمام ، وهي قصيدة في ديوانه : 252 - 253 في مدح يحيى بن منذر ، ويستطيع القارئ أن يراجعها هنالك ، ولا داعي لإثباتها .
[ 7 ] ديوان ابن شهيد : 97 .