يرغب إخلاءه لبنيان عرض في حمّامه منعه من دخوله ، وكنت لم أصحبه ، فخرجنا له عنه ، ورغبوا أن أكتب إليه في ذلك فقلت [ 1 ] :
شكرت [ 2 ] للدّهر حسن ما صنعا * طائر مجد بجنتي وقعا
نفرت لمّا أيقنت جيئته * وطارت النّفس عندها قطعا
يا حسن حمّامنا وقد غربت * شمس الضحى فيه بعد ما متعا
أيقن أنّ الهلال زاكنه * فضاء للحاضرين واتّسعا
فانعم أبا عامر بنعمته * وأعجب لأمرين فيه قد جمعا
نيرانه من زنادكم قدحت * وماؤه من بنانكم نبعا
قال أبو الحسن : وننشد هنا بعض مقطّعات تتعلّق بذكر الحمّام .
قال المنفتل [ 3 ] :
انظر إلى حمّامنا قد حكى * حالين من حال الأحبّاء
حرارة الأنفاس يوم النّوى * وحرّة الأنفاس في الماء
فماؤه من أدمعي سائل * وناره من حرّ أحشائي
وقال في صفة حمّام كانت مضاويه من زجاج أحمر ، وفي سمائه حمرة وبياض [ 4 ] :
تحيّرت من طيب حمامنا * يخيّل لي أنّ فيه الفلق
فمن حمرة فوقنا وابيضاض * كخدّ الحبيب إذا ما عرق
رأى الدّهر ما شذّ من حسنه * فسدّ كوى سقفه بالشّفق
ومما يتعلق أيضا بصفته قول الآخر ، ولكنّه خلطه بالنّسيب ، وأشار فيه إلى معنى غريب ، فقال [ 5 ] :
ولم أدخل الحمّام يوم رحيلهم * طلاب نعيم قد رضيت ببوسي
هامش
[ 1 ] ديوان ابن شهيد : 126 ( عن الذخيرة وحدها ) ؛ والأبيات ما عدا الثاني في الشريشي 1 : 177 وقد جاءت في سياق شعر للزاهد ابن عمران كأنها له .
[ 2 ] ب س : شكوت .
[ 3 ] ستأتي ترجمته في هذا القسم من الذخيرة : 754 - 69 .
[ 4 ] الشريشي 1 : 178 .
[ 5 ] الشريشي 1 : 178 .