حتى تراني في أدنى مواكبهم * على النّعامة شلّالا من النعم
ريّان من زفرات الخيل أوردها * أمواه نيطة [ 1 ] تهوي فيه باللّجم
قدّام أروع من قوم وجدتهم * أرعى لحقّ العلا من سالف [ 2 ] الأمم
ففتح عليّ عينين كالماويتين [ 3 ] ثم قال لي : من القائل :
طلع البدر علينا * فحسبناه لبيبا
والتقينا فرأينا * ه بعيدا وقريبا
قلت : أبي [ 4 ] ، قال : فمن القائل :
[ فيا من إذا رام معنى كلامي * رأى نفسه نصب تلك المعاني ]
شكوت إليك صروف الزّمان * فلم تعد أن كنت عون الزّمان
وتقصر عن همّتي قدرتي * فيا ليتني لسوى من نمائي
ولا غرو للحرّ عند المضيق * أن يتمنى وضيع الأماني
قلت : أخي [ 5 ] ، قال : فمن القائل ؟ :
صدود وإن كان الحبيب مساعفا * وبعد وإن كان المزار قريبا
وما فتئت تلك الدّيار حبائبا * لنا قبل أن نلقى بهنّ حبيبا
ولو أسعفتنا بالمودّة في الهوى * لأدنين إلفا أو شغلن رقيبا
وما كان يجفو ممرضي ، غير أنّه * عدته العوادي أن يكون طبيبا
قلت : عمي [ 6 ] ، قال : فمن القائل ؟ :
أتيناك لا عن حاجة عرضت لنا * إليك ولا قلب إليك مشوق
ولكنّنا زرنا بفضل حلومنا * حمارا تلقّى برّنا بعقوق
هامش
[ 1 ] نيطة : اسم موضع .
[ 2 ] ب س : سائر .
[ 3 ] الماوية : المرآة .
[ 4 ] ترجمة عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك بن عمر بن محمد بن عيسى بن شهيد والد أبي عامر في الجذوة :
261 ( البغية رقم : 1057 ) .
[ 5 ] ذكر ابن سعيد أخا عامر دون أن يسميه وأنشد له ثلاثة من الأبيات السابقة ( المغرب 1 : 86 ) .
[ 6 ] ذكر ابن سعيد أيضا عم أبي عامر دون أن يسميه وأورد له الأبيات ( المغرب 1 : 85 ) .