إن أنت لم تترك السير الحثيث إلى * جاذر الروم أعنقنا إلى الخزر
وربّ أمنع منه جانبا وحمى * أمسى وتكّته مني على خطر
جرّدت فيه جنود العزم فانكشفت * عنه غياهبها عن نيكة هدر
أنت المقيم فما تعدو رواحله * وأيره أبدا منه على سفر
وقيل لأبي تمّام : غلامك أطوع للحسن من غلامه لك . قال : أجل لأنّ غلامي يجد عنده مالا ، وأنا أعطي غلامه قيلا وقالا .
وكان [ 1 ] ابن الزّيات قد وقف على ما كان بينهما في غلاميهما ، فاتفق أن عزم يوما غلام أبي تمّام على الاحتجام ، فكتب إلى الحسن يعلمه بذلك ، ويستدعيه مطبوخا . فوجّه إليه بمائة زق [ 2 ] ومائة دينار ، وكتب إليه بشعر يقول فيه :
ليت شعري يا أملح الناس عندي * هل تداويت بالحجامة بعدي ؟
دفع اللّه عنك لي كلّ سوء * باكر رائح وإن خنت عهدي
قد كتمت الهوى بمبلغ جهدي * فبدا منه غير ما كنت أبدي
وخلعت العذار إذ علم النّا * س بأنّي إيّاك أصفي بودّي
فليقولوا بما أحبّوا إذا كن * ت وصولا ولم ترعني بصدّ
واتّفق أن وضع الرّقعة تحت مصلّاه ، وبلغ محمد بن الزيات خبرها ، فوجّه إلى الحسن من شغله بالحديث ، وأمر من جاءه بتلك الرّقعة ، ففكّها وقرأها وكتب فيها على لسان أبي تمّام [ 3 ] :
ليت شعري عن ليت شعرك هذا * أبهزل تقوله أم بجدّ ؟
فلئن كنت في المقال مجدّا [ 4 ] * يا ابن وهب لقد تطرّفت بعدي
وتشبّهت بي وكنت أرى أنّ * ي أنا العاشق المتيّم وحدي
لا أحبّ الذي يلوم وإن كا * ن حريصا على صلاحي ورشدي
بل أحب الأخ المشارك في الحبّ * وإن لم يكن به مثل وجدي
هامش
[ 1 ] انظر : الشريشي 3 : 68 .
[ 2 ] ب والصولي : دن .
[ 3 ] النقل مستمر في الشريشي 3 : 68 .
[ 4 ] الصولي : محقا .