ولمّا نوى الانفصال ، خاف الانتهاب والاستئصال ، فأراد أن يكتم ذلك الفرار ، ويطوي إعلانه في الإسرار ، وخشي أن يفطن بخروجه ، ويطّلع عليه من خلال فروجه ، فعزم على موادعة بعض الإخوان ، ومطالعة ما في تلك الخوان ، فكتب إليهم « 1 » :
( وافر )
[ - أبيات له في وداع إخوانه ]
أقول تحيّة وهي الوداع * خداعا لي وما يغني الخداع
أحلّل بالمنى قلبا شعاعا * ولن « 2 » يتعلّل القلب الشّعاع
وأترك جيرة جاروا وأشدو « 3 » : * « أضاعوني « 4 » وأيّ فتى أضاعوا »
إذا لم يرع لي أدب وباس * فلا طال الحسام ولا اليراع
لقد باعتني العلياء « 5 » بخسا * وعهدي بالذّخائر لا تباع
أجفّتني فلم ينبت ربيع * وحطّتني فلم يثبت يفاع
ومكّنت العدى منّي فعاثت * بلحمي « 6 » ضعف ما عاث السّباع /
ولمّا لم يربه « 7 » اعلانه وتصريحه ، ولم تلق إعصارا ريحه ، أعلن بوداعه ، وفتن بإحسانه فيه « 8 » وإبداعه ، فقال يخاطب ناصر الدّولة مودّعا ومعاتبا « 9 » :
هامش
( 1 ) الذخيرة : 3 / 2 / 685 .
( 2 ) ط : وهل ، وكذا في الذّخيرة .
( 3 ) ق : وشدّوا .
( 4 ) صدر بيت للعرجي ؛ وعجزه : « ليوم كريهة وسداد ثغر » .
( انظر الشعر والشعراء : 574 ) .
( 5 ) ب ق : الأيّام .
( 6 ) ط : بقلبي .
( 7 ) ب ق : يره .
( 8 ) فيه : ساقطة في ب ق س .