علاجها ، فأمست الدّنيا وكأن « 1 » لم تنر بضيائه ، وغدت المعالي ضاحية من أفيائه ، وكانت له شذور بيان ، كأنّها نثير جمان ، أو بشير « 2 » بأمان ، وإلماع بإبداع ، كأنّه انتظام الجواهر ، وابتسام الأزاهر . وقد أثبتّ منه « 3 » ما تتضوّع به الآفاق ، وتخلع عليه سوادها الأحداق . فمن ذلك رقعة خاطبني بها منها :
[ - رقعة له إلى المؤلف ]
كتبت وروض العهد قد أفصحت أناشيده ، وديوان الودّ قد صحّت أسانيده ، ودوح الإخاء يتفاوح زهرا ، ويتناوح مجتنى ومهتصرا ، واللّه يصوب مزنته ، كشآبيب « 4 » الوفاء ، ويمنح نغبته ، أعلى درجات العذوبة والصّفاء ؛ برحمته . وأمّا تلك المراجعة فكأنّها لمّا عاقت « 5 » عقّت ، وقد نالها من عتابي في ذلك ما استحقّت ، على أنّني لو حمّشتها تحميشا ، وتركت مسبل إزارها كميشا ، لما حاربتها بقدرها ، ولا وازنتها من العقوبة بغدرها ، فإنّك المؤمّل في الأوان للشّفوف ، وتقريطه من البيان بأيّ أقراط وشنوف ، فمخايلك قد صدقت ، وفضائلك قد قامت عنك ونطقت ، واللّه أسأله عنك دفاعا ، حتّى لا يعدم الدّهر بك انتفاعا ، بمنّه « 6 » .
وله يصف كتابا « 7 » :
هامش
( 1 ) ب ق س : كأن .
( 2 ) ب : وبشير .
( 3 ) ب ق : له .
( 4 ) ر ب ق ط : بشآبيب .
( 5 ) ط : علقت .
( 6 ) على أنّي لو حمّشتها تحميشا . . . انتفاعا بمنّه : ساقطة في بقيّة النسخ .
( 7 ) انظر : الخريدة : 2 / 519 .