من تلك الأهوال ، فتنشّقوا ريح الحياة ، وأشرقوا من تلك الظلمات بعد أن أحال البؤس نعيمهم ، وأخذ الحمام زعيمهم .
وكان - رحمه اللّه - متّضح طريق الهدى « 1 » ، منفسح الميدان في العلم والمدى « 2 » ، مع أدب كالبحر الزّاخر ، ونثر كالدّرّ الفاخر ؛ وقد أثبتّ منه ما تعذب مقاطعه ، وتلين معاطفه ، فمن ذلك فصل راجع به ابن شمّاخ « 3 » ، وهو :
[ - رقعة له في مراجعة ابن شماخ ]
عمر بابك « 4 » ، وأخصب جنابك ، وطاوعك زمانك ، ونعم بك أوانك .
وسقى « 5 » بلادك غير مفسدها * صوب الغمام وديمة تهمي
فما درج لسبيله « 6 » ، من كنت سلالة سليله ، ووارث معرّسه « 7 » ومقيله ، وما خام « 8 » وضرع ، فخر « 9 » رمى عن وتر قوسك ونزع ، فلم يهلك هالك ، ترك مثل مالك « 10 » .
هامش
( 1 ) ع : طريق الدّين والدّنيا .
( 2 ) ر ب ق : في العلم والندى ، س : . . . والهدى .
( 3 ) ابن شمّاخ : الوزير الكاتب أبو مروان عبد الملك بن محمّد بن شمّاخ ، وقد ترجم له صاحب الذخيرة ، وأورد رسالته إلى القاضي ابن حمدين وردّه عليها . ( 1 / 2 / 827 - 830 ) ، وانظر : الخريدة : 2 / 507 .
( 4 ) س : غني ببابك . . . إيوانك .
( 5 ) البيت لطرفة بن العبد ، ديوانه : 93 .
( 6 ) الذخيرة : بسبيله .
( 7 ) الذخيرة : مجده .
( 8 ) ب ق : حام .
( 9 ) م : فحوّ .
( 10 ) إشارة إلى المثل : « فتى ولا كمالك » ( مجمع الأمثال : 2 / 78 ) . قاله متمّم بن نويرة في أخيه مالك ، لمّا قتل في الردّه .