فاجتزت عليه بطرطوشة « 1 » ، فألفيته مباشرا للأمور بنفسه ، هاجرا لها مواصلة أنسه ، فأقمت معه أيّاما ، وأوردت منهل بدائعه جوانح كانت عليه حياما ، وأنشدني « 2 » كلّ مستحسن ، وأسمعني كلّ مستطاب ، استطابة العين للوسن ، فمن ذلك قوله « 3 » :
( بسيط )
[ - وله في الغزل ]
مالت « 4 » بميّ صروف الدّهر والنّوب * وبان حظّك منها وانقضى السّبب
فماء حزنك في الخدّين منسجم * ونار وجدك في الأحشاء تلتهب « 5 »
تعجّب النّاس من حاليك واعتبروا * وكلّ أمرك فيه عبرة عجب
ضدّان في موضع ، كيف التقاؤهما : * النّار مضرمة والماء منسكب ؟
وخرجت بإشبيلية مشيّعا لأحد زعماء المرابطين ، فألفيته معه مسايرا له في جملة من شيّعه ؛ فلمّا انصرفنا مال بنا إلى قصر « 6 » أمير المسلمين « 7 » ، الذي ينزله عند حلول إشبيلية ، وهو في موضع مستبدع ، وكأنّ الحسن فيه مودع ، ما شئت من نهر ينساب انسياب الأراقم ، وروض كما وشت البرد يد راقم « 8 » ، وزهر يحسد المسك ريّاه ، ويتمنّى الصّبح أن يسم به محيّاه ، فقطف غلام وسيم
هامش
( 1 ) طرطوشة : من مدن الأندلس ، وهي في سفح جبل ، ولها سور حصين ، وبها أسواق وعمارات . ومن أهلها الفقيه الإمام أبو الوليد الطّرطوشي الفهريّ ، نزل الإسكندرية .
( صفة جزيرة الأندلس : 124 ) .
( 2 ) ر : وأنشد .
( 3 ) انظر : الخريدة : 2 / 448 .
( 4 ) ر ب ق ع : سالت ، وكذا الخريدة ، س : شالت .
( 5 ) م : ملتهب .
( 6 ) بقيّة النسخ : معرّس .
( 7 ) بعدها في س : وناصر الدّين ، أدام اللّه تأييده .
( 8 ) ر : يد الراقم .