عن تلك الثّنيّة ؛ فقنعوا بارتفاع وباله ، وامتنعوا من حربه وقتاله ، وخلعوه عن تدمير « 1 » ، وسقوه الرّنق بعد النّمير .
وله شعر رقيق المعاني ، أنيق المغاني ، يشهد له بالشّطارة ، ويعدّ « 2 » كهولته في « 3 » الغرارة . وقد أثبتّ « 4 » له منه فنونا ، يكحل بها الاستحسان جفونا ، فمن ذلك قوله يخاطب أبا بكر « 5 » بن اللّبانة ، وكانا على طريقين فلم يلتقيا « 6 » :
( طويل )
[ - أبيات له إلى أبي بكر بن اللبانة ]
تشرّق آمالي وسعدي « 7 » يغرّب * وتطلع « 8 » أوجالي وأنسي يغرب
سريت أبا بكر إليك وإنّما * أنا الكوكب السّاري تخطّاه كوكب
فباللّه إلّا ما منحت تحيّة * تكرّ بها السّبع الدّراري وتذهب
وبعد ، فعندي كلّ علق تصونه * خلائق لا تبغي « 9 » ولا تتقلّب
كتبت على حالين : بعد وعجمة * فيا ليت شعري ، كيف يدنو فيعرب ؟
[ - خبره مع المعتمد بعد وفاة ابن اللبانة عن لورقة ]
ولمّا مات ابن لبون ، صاحب لورقة ، ووصل أمرها إليه ، وحصل تدبيرها
هامش
( 1 ) تدمير : من كور الأندلس ، سمّيت باسم ملكها تدمير ( صفة جزيرة الأندلس :
62 ) .
( 2 ) ر ب ق س : ويعيد ، ط : ويعيد كفالته .
( 3 ) ب : إلى الغزارة ، ق : إلى العرارة .
( 4 ) ر : أثبت منها ، ولفظة « له » ساقطة في بقيّة النسخ .
( 5 ) أبو بكر محمد بن عيسى المعروف بابن اللّبانة ، من كبار أدباء الأندلس وشعرائها ، نظم القصائد والموشحات ، وهو من شعراء الدولة العبادية ، وله كتاب : « سقيط الدّرر ولقيط الزّهر » ، وكانت وفاته سنة 507 بميورقة .
( 6 ) انظر : الخريدة : 2 / 444 ، والمغرب : 2 / 249 .
( 7 ) س ط : وسعيي ؛ وكذا في المغرب .
( 8 ) الخريدة : وتطلع أشجاني وأنسي يعذب .
( 9 ) س : تفنى ، ط ق : تبلى .