والأفذاذ ، ومشى في طرق الإبداع ، الوخد والإغذاذ ، وراقت رقّة ما يحويه العراق وبغذاذ ، له الأدب الرّائق البهج ، والمذهب العاطر الأرج ، فاز بمقاد الانتقاد ، وأمسك عنان « 1 » الاقتياد .
وقد أثبتّ له من البدائع الرّوائع ، ما هو أصفى من ماء « 2 » الوقائع ، وأبهى « 3 » من الشّمس في المطالع . حللت يابرة « 4 » ، فأنزلني وإليها بقصرها ، ومكّنني من جنى الأماني وهصرها ، فأقمت ليلي ، أجرّ على المجرّة ذيلي ، وتتطارد في ميدان السّرور خيلي ؛ فلمّا كان من الغد ، باكرني الوزير أبو محمّد مسلّما ، ومن تنكّبي عنه متألّما ، ثمّ عطف على القائد عاتبا عليه ، في كوني لديه ، ثمّ انصرف وقد أخذني من يديه ؛ فحللت عنده في رحب ؛ وهمت عليّ من البرّ أمطار سحب ، في مجلس كأنّ الدّراريّ فيه مصفوفة ، أو كأنّ الشّمس [ 138 / ظ ] إليه مزفوفة ، فلمّا / حان انصرافي ، وكثر تطلّعي إلى مأمّي « 5 » واستشرافي ، ركب معي إلى حديقة نضرة ، مجاورة للحضرة ؛ فأنخنا عليها أيدي عيسنا ، ونلنا منها معي إلى حديقة نضرة ، مجاورة للحضرة ؛ فأنخنا عليها أيدي عيسنا ، ونلنا منها ما شئنا من تأنيسنا ، فلمّا امتطيت عزمي ، وسدّدت إلى غرض الرّحلة سهمي ، أنشدني :
( طويل )
[ - أبيات من إنشاد أبي محمد بن عبدون في وداع المؤلف ]
سلام « 6 » كما حيّى لزهر الرّبى عرف * فلا سمع إلّا ودّ لو أنّه أنف
حنيني إلى تلك السّجايا فإنّها * لآثار أعيان المساعي التي أقفو
هامش
( 1 ) ر س ط : وأمسك عنان الافتنان ، ب ق : وأمسك عن عنان الافتنان .
( 2 ) ماء : ساقطة في ب .
( 3 ) ر : وأبهج .
( 4 ) س ط : بيابرة .
( 5 ) ب ق : قيامي .
( 6 ) ب ق : سلام يناجي منه زهر الرّبى عرف ، س : سلام . . . زهر .