الوزير « 1 » الكاتب أبو بكر بن قزمان « 2 »
[ - نبذة عنه ]
مبرّز في البيان ، ومحرز الخصل عند تسابق الأعيان ، اشتمل عليه المتوكل باللّه اشتمالا أرقاه إلى مجالس ، وكساه ملابس ، فاقتطع أسمى الرّتب وتبوّأها ، ونال أسنى الحظوة « 3 » وما تملّاها ، فإنّ دهره كرّ عليه بخطوبه ، وسفر له عن قطوبه ، فكدّر عيشه بعد ما صفا ، وقلّص برده الّذي كان ضفا ، وتجرّع آخر عمره من كئوس الذّل أبشعها ذوقا ، ولبس من ملابس الهوان أشوهها طوقا ، في قصّة أساء بها « 4 » ابن حمدين وما أجمل ، وجاء بها شوهاء لا تتأمّل ، وأخلاقه هي التي فلّت من غربه ، وكانت سببا لطول كربه ، فإنّها كانت تحتدم في جوانحه « 5 » احتدام القيظ ، وتكاد / ، تميّز من الغيظ ، وكان - رحمه اللّه - ظاهر الصّواب ، [ 184 / ظ ] متى نبس ، طاهر الأثواب « 6 » ، من كلّ دنس ، معجزا ببيانه ، موجزا في كلّ أحيانه .
هامش
( 1 ) هو محمّد بن عبد الملك بن عيسى بن قزمان ( عمّ الزجّال بن قزمان ) ، وتوفي سنة 508 ه ، من أهل البلاغة والبيان ، وذكر ابن بسّام ( الذخيرة : 2 / 2 / 774 ) أن المتوكل صاحب بطليوس أول من اتخذه كاتبا ، وساءت حياته لتوعرّ أخلاقه في آخر عمره ( الصلة لابن بشكوال : 512 ، والخريدة : 2 / 487 ، والنفح : 4 / 24 ، والمغرب : 1 / 99 ) .
( 2 ) بعدها في ر ب ق : رحمه اللّه تعالى .
( 3 ) ب ق س ط : الحظوظ .
( 4 ) ط : أساء بها إلى ابن حمدين ، وستأتي ترجمة ابن حمدين بعد قليل .
( 5 ) ط : في صدره .
( 6 ) ط : القلب .