من لهواته ، ولولاه لورد مشرع الحمام ، وكرع في ماء الحسام ، فقليلا ما همّ عبّاد فأقصر ، ولا توهّم إلّا وكأنّه أبصر ؛ لكنّ إمامة أبيه الشّهيرة دفعت في صدر احتدامه ، وشفعت له عند إقدامه ؛ وقد أثبتّ له ما يتبيّن أنه سحر ، ويزيّن « 1 » به للزّمان نحر ؛ فمن ذلك ما قاله في رجل مات مجذوما « 2 » :
( رمل )
[ - أبيات له في رجل مات مجذوما ]
مات من كنّا نراه أبدا * سالم العقل سقيم الجسد
بحر سقم ماج « 3 » في أعضائه * فرمى في جلده بالزّبد
كان مثل السّيف إلّا أنّه * حسد الدّهر عليه فصدي
وله « 4 » / : [ 178 / ظ ]
( مجزوء الكامل )
[ - وله أيضا ]
لا تكثرنّ تأمّلا * واحبس عليك عنان طرفك
فلربّما أرسلته * فرماك في ميدان حتفك
وكتب إلى أحد إخوانه ، وقد نال الدّهر من إخماله وامتهانه « 5 » :
[ - وله رقعة إلى أحد إخوانه وقد نال الدهر من إخماله وامتهانه ]
من صحب الدّهر - أعزّك اللّه - وقع في أحكامه ، وتصرّف بين أقسامه :
من صحّة وسقم ، وغناء ووجود وعدم « 6 » ، وفناء وهرم ، وبعاد واقتراب ،
هامش
- وبالخلاف في الفقه وبعلوم الحديث والرجال ؛ توفي بشاطبة في سنة ستين وأربعمائة . ( بغية الملتمس : 489 ) .
( 1 ) ب ق : ويتزين به للسناء ، ر س ع : ويتزيّن به للسماء نحر .
( 2 ) انظر : الخريدة : 2 / 478 ، والمغرب : 2 / 403 .
( 3 ) ر : هاج ، س : مات
( 4 ) انظر : الخريدة : 2 / 478 ، والمغرب : 2 / 403 ، والبغية : 354 .
( 5 ) ر : وامتنانه ، وانظر : النص في الذخيرة : 3 / 1 / 128 مع اختلاف يسير .
( 6 ) ب ق س ط : وغنى وعدم . وبعدها : وفناء وهرم : ساقطة في بقية النسخ .