واجتثّ منه أصلي وفرعي ، فكلّما صدّني عن الرحلة صمّمت ، ونكثت من عرى التّلوّي ما كنت أبرمت ، وبعد انفصالي علمت أنّ ذلك القول غدا زورا ، ووشى به من غصّ أن يرانا زائرا ومزورا ، فانقشعت تلك المخيلة ، وتحرّكت لوعة مودّته الدّخيلة ، وأكّدت تجديد ذلك العهد الرّائق ، وكفّ أيدي تلك العوائق ، فكتبت إليه « 1 » :
( طويل )
أكعبة علياء وهضبة « 2 » سؤدد * وروضة مجد بالمفاخر تمطر
هنيئا لملك زان نورك أفقه * وفي صفحتيه من مضائك أسطر
وإنّي لخفّاق الجناحين كلّما * سرى لك ذكر أو نسيم معطّر
وقد كان واش هاجنا لتهاجر * فبتّ وأحشائي جوى « 3 » تتفطّر
فهل لك في ودّ ذوى لك ظاهرا * وباطنه يندى صفاء ويقطر ؟
ولست بعلق بيع « 4 » بخسا وإنّني * لأرفع أعلاق الزّمان وأخطر « 5 »
فأمره « 6 » بمراجعتي ، فكتب عنه قطعة منها :
( طويل )
[ - رقعة لأبي يحيى بن محمد بن الحاج في مراجعة المؤلف ، وأشعار له ]
ثنيت أبا نصر عناني وربّما * ثنت عزمة الشّهم المصمّم أسطر
ونالت هوى ما لم تكن لتناله * سيوف مواض أو قنى متأطّر « 7 »
[ 176 / و ] / وما أنا إلّا من عرفت وإنّما * بطرت ودادي والمودّة تبطر
هامش
( 1 ) انظر الأبيات : المطرب : 189 .
( 2 ) ع : ودوحة .
( 3 ) ط : له .
( 4 ) ر : يبقى بخسا .
( 5 ) المطرب : وأنضر .
( 6 ) هو ابن الحاج المتقدم أمر أبا عبد اللّه بن أبي الخصال بالمراجعة ، وانظر الأبيات في المطرب : 189 ، والنفح : 7 / 30 .
( 7 ) المطرب : تتأطّر .