واتّفق لي شغل توالى واتّصل ، إلى أن رحل أمير المسلمين - أيّده اللّه « 1 » - وانفصل ، فسألت عنه ، فأعلمت أنّه سار معه ، وما فارق مجتمعه ، فكتبت إليه [ 173 / ظ ] مستدعيا من كلامه ما أثبته في الدّيوان / وأنبته فيه زهر بستان ، فوافاه رسولي من البلد على مرحلة ، في ليلة من ضياء البدر ممحلة ؛ فكتب إليّ مراجعا ؛ الحذر - أعزّك اللّه - يؤتى من الثّقة ، والحبيب يؤذى من المقة « 2 » ، وقد كنت أرضى من ودّك ، وهو الصّحيح بلمحة ، وأقنع من ثنائك وهو المسك بنفحة ، فما زلت تعرّضني للامتحان ، وتطالبني بالبرهان ، وتأخذني بالبيان ؛ وأنا بنفسي أعلم ، وعلى مقداري أحوط وأحزم ، والمعيديّ يسمع به لا أن يرى « 3 » ، وإن وردت أخباره تترى « 4 » ، فشخصه مقتحم مزدرى ، لا سيّما « 5 » بمن لا يجلّي ناطقا ، ولا يبرّز سابقا ، فتركمه « 6 » والظّنون ترحمه ، والقال والقيل يقسمه ، والأوهام تحلّه وتحرمه ، وتحفيه « 7 » وتخترمه ؛ أولى به من كشف القناع ، والتخلّف عن منزلة الامتناع « 8 » ، وفي الوقت من فرسان هذا الشّأن ، وأذمار « 9 » هذا المضمار ،
هامش
- وراء مهملة ، مدينة بالأندلس من أعمال طليطلة ، كبيرة قديمة البناء على نهر تاجة ، وكانت حاجزا بين المسلمين والإفرنج ، إلى أن استولى الإفرنج عليها . ( معجم البلدان : 4 / 37 ) .
ر ط : في محلّته .
( 1 ) أيّده اللّه : ساقطة في ر ط .
( 2 ) حاشية س : هذا قسم للمتنبي : « وقد يؤذى من المقة الحبيب » . وصدر البيت :يجمّشك الزّمان هوى وحبّا * . . .( الديوان : 1 / 72 ) .
( 3 ) إشارة إلى المثل : تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه . ( مجمع الأمثال : 1 / 129 ) .
( 4 ) ر : تتلى .
( 5 ) ب ق : ولا سيّما من ، ط : ولا سيما بمن .
( 6 ) بقية النسخ : فتركه .
( 7 ) ب ق س : وتخفيه ، ط : وتجفيه .
( 8 ) ب ق : الإمتاع .
( 9 ) م : وأضمار ، وأذمار : وهي الفرسان الشجعان ، جمع ذمر .