بالمكان النّجد ، ذكاء طبع عليه طبعه ، ونجم في تربة البلاغة « 1 » غربه ونبعه « 2 » ، وتعلّق بأبي يحيى بن محمّد بن الحاج « 3 » وهو خامل الذّكر ، عاطل الفكر ، فملك قياد مأموله ، وهبّ من مرقد خموله ، وقدح استعماله إيّاه زناد ذكائه ، وأبدى شعاع ذكائه ، ولم يزل عاثرا معه ومستقّلا ، ومثريا حينا وحينا مقلّا ، إلى أن تورّطوا في تلك الفتنة التي ألقحوا « 4 » حائلها ، وما لمحوا مخائلها ، فطمعوا أن يختالوا « 5 » من أمير المسلمين ملكا معصوما ، وأبرموا من كيدهم ما غدا بيد القدر مفصوما ، وفي أثناء بغيهم ، وخلال حربهم الوبيل وسعيهم ، كانت ترد عليهم من قبله - أيّده اللّه - كتب تحلّ ما ربطوه ، وتروعهم ممّا تأبّطوه ، فلم يكن لهم بدّ من إدنائه ، لحسن منابه في المراجعة عنهم وغنائه « 6 » ، فورد عليهم ليلة كتاب راعهم ، وأنساهم جلادهم وقراعهم ، وهم بمجلس أنس فصحوا من حميّاه ، ومحوا منه عبق الأنس وريّاه ، واستدعاه في ذلك الحين ، / للمراجعة عن [ 172 / و ] فصوله ، والمعارضة لفروعه وأصوله ، فأبان عن الغرض ، وخلّص جوهره من كلّ عرض ، وأبدع في إحكامه ، وبرع في قضاياه وأحكامه ، فحمل أبا يحيى بن محمّد استحسان ما كتبه ، أن خطّطه للحين ولقّبه « 7 » ، والمدام لرأيه الفائل « 8 »
هامش
( 1 ) بقيّة النسخ : النباهة .
( 2 ) بعدها في ع : فنهض نحو الأفلاك ، وقعد على ذروة السّماك .
( 3 ) أبو يحيى بن محمّد بن الحاج : من أمراء المرابطين ، وقد كان وقع بينه وبين أبي نصر بن خاقان في بعض الأيام تنازع أدّى إلى الانفصال ، ثم انقشعت تلك المخيلة .
( انظر المطرب : 188 ، والنفح : 7 / 30 ) .
( 4 ) ب : ألفحوا ، ق : ألفو ، « كذا » دون ألف الإلحاق .
( 5 ) ب ق س : يغتالوا ، ط : يقاتلوا .
( 6 ) ط : وعتابه .
( 7 ) بعدها في ع : وثنّى له بالوزارة ، وأعلى رتبه .
( 8 ) ب ق : البائل ، ط : القابل .