نجمان ، صارت القلوب لهما فلكا . والخواطر لهما « 1 » مسلكا . وما زالت صدور الملوك لهما محلا ، ولبّاتهم بهما تتحلّى . ومجتمعاتهم ميدان مجالهما . ومكان رويتهما وارتجالهما . ترتشف فيها ثغورهما . ويخطف « 2 » لديها نورهما . وكان النّدى يسقيهما فيثمران بالإبداع . ويسفران عن محاسن كالصّبح عند الانصداع . ثمّ تقلّص ذاك البرد الضّافي . وتكدّر ورد الأمل الصّافي . وزهد في اقتناء المعارف . وعريت الهمم من تلك المطارف « 3 » . ورمت المحاسن أغراض المطالب فما أصابت . وهمت البدائع فلم توقع لها الرّغائب حين صابت . فكلّت / الخواطر ، وأقشعت سحائبها المواطر ، وأصبح الأدب قد دجت مطالعه ، وخوى طالعه .
ولمّا رأيت عنانه في يد الامتهان ، وميدانه قد عطل من الرّهان ، وبواتره قد صدئت في أغمادها ، وشعله قد قذيت برمادها ، تداركت منه الذّماء الباقي ، وتلافيت له نفسا بلغت التّراقي ، وانتخبت منه لمعا كالسّيوف المرهفة ، والشّفوف المفوّفة « 4 » قد ثقفت تثقيف القداح ، وأبرزت كالنّاهد الرّداح . وانتقيت من توليده المخترع ، وتجويده « 5 » المستبدع ، لمحا يهزّ لها الزّمان عطفه انتشاء ، وتروق كالنّجوم طلعت « 6 » عشاء ، وضممتها إلى صوان يحفظها ، وديوان يبديها للعيون فتلحظها ، ليعلم أنّ بالأوان افتنانا ، جرّت له العوائق بنانا وبيانا ،
هامش
( 1 ) لهما : ساقطة في بقيّة النّسخ .
( 2 ) ب ق : ويقطف . ط : ويخطب لدينا .
( 3 ) من تلك المطارف : ساقطة في ط .
( 4 ) ر : المشوّفة .
( 5 ) ب ق : تجديده .
( 6 ) ر : إذا طلعت .