ولا أضوأ من قمر التّمام ، فقد يدركه النّقص ويمحق ، وليس ما وقع فيه الاعتراض مختصّا بصفو الرّاح ، ولا بسقط الزّند عند الاقتداح ، فإنّ أمور العالم هذه سبيلها ، وجياد الكلم « 1 » تجول « 2 » كيف شاء مجيلها ، وإنما نقول ما قيل ، ونتّبع ما أجاد التّحصيل ، وحسّن التّأويل ، فنستعير ما استعار « 3 » ، ونسير من التّمليح في القول إلى ما سار ؛ وبيّن أنّا لم نرد من الرّاح الجناح ، ولا من الزّناد الشّحاح « 4 » ، ولا من ماء الورد ما فيه من مادّة الزّكام ، ولا زيادة في بعض الأسقام .
وله متغزّلا ، وهو ممّا تبوّأ به الإحسان منزلا « 5 » :
( بسيط )
[ - وله في الغزل ]
يا ضرّة الشّمس قلبي منك في وهج * لو كان بالنّار « 6 » لم تسكن ذرى حجر
أبيت أسهر لا أغفي فإن سنحت * إغفاءة ، فكمثل اللّمح بالبصر
إذا رأيت الدّجى تعلو غواربها * والنّجم في قيده حيران لم يسر
[ 130 / و ] / أقول : ما بال بازي الصّبح ليس له * وقع ، وما لغراب اللّيل لم يطر ؟ !
فإن سمحت بوصل أو بخلت به * شكوت ليلي من طول ومن قصر
لا « 7 » أفقد النّجم أرعاه وأرقبه * في الوصل منك وفي الهجران من قمر
هامش
( 1 ) ب ق : الكلام .
( 2 ) ط : تجري .
( 3 ) ب ق ط : ما استعاروا .
( 4 ) ع : الزند الاقتداح .
( 5 ) انظر الأبيات : الخريدة : 2 / 407 .
( 6 ) ط : في النار .
( 7 ) ط : لأفقد .