الوزير « 1 » الكاتب أبو محمّد بن القاسم ، رحمه اللّه « 2 »
[ - نبذة عن حياته ]
رجل زهت به الرياسة « 3 » والتدبير ، وجبل دونه يلملم وثبير « 4 » / وقار لا [ 123 / ظ ] يستفزّ ، ولو دارت عليه العقار ، وعليا تشير إليها راحة « 5 » الثّريّا ، إذا كتب باهت الدّرّ « 6 » رقعته ، وقرطست أفئدة المعاني نزعته ، وضعته الدّولة في مفرقها ، وأطلعته في مشرقها ، فأظهر جمالها ، وعطّر صباها وشمالها ؛ فسهل لراجيها حزنها ، وصاب بأحسن السّير مزنها ، واتضح بشرها ، ونفح بعرف الأماني نشرها ، وجادت يداه بالحيا ، وعادت به أيّام الفضل « 7 » بن يحيى ، إلّا أنّ الأيّام اتّقته ، فما أبقته ، وخشيه مكرها ، فغشيه نكرها ، فتخلّت عنه الدّولة تخلّي العقد عن عنق الحسناء ، وأعرضت عنه إعراض النّسيم عن الرّوضة الغنّاء ، وإنّها
هامش
( 1 ) أبو محمّد عبد اللّه بن يمن الدّولة محمد بن عبد اللّه بن قاسم من بني قاسم ، أمراء أقليم البونت( Alpuente )، وقد خضع بنو قاسم إلى ملك قشتالة ، إلى أن استولى المرابطون على إمارتهم مع نهاية القرن الخامس الهجري ، وهاجر هو إلى المغرب فقضى فيها بقيّة حياته .
( 2 ) س : أعزّه اللّه ،
( 3 ) ب ق س ط : السياسة ، ع : السيادة .
( 4 ) هما جبلان .
( 5 ) وعليا . . . الثريّا : ساقطة في بقيّة النسخ .
( 6 ) بقية النسخ : البدر .
( 7 ) هو الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي ، وزير الرشيد العبّاسي ، وأخوه في الرضاع ، كان من أجود الناس ، استوزره مدة قصيرة ، ثمّ ولّاه خراسان سنة 178 ه . إلى أن فتك الرشيد بالبرامكة سنة 187 ه ، وتوفي الفضل مع أبيه في السجن سنة 193 ه .