سامعها ، من غير توطئة ، في اقتضاء ما عرض من أمنيّة ، فللرّاح من قلبي محلّ لا تصل إليه سلوة ، ولا تعترضه جفوة ، إلّا أنّ معينها قد جفّ ، وقطينها قد خفّ ، فما توجد للسّباء « 1 » ، ولو بحشاشة الحوباء ، فصلني منها بما يوازي قدري ، ويقوم لها شكري ، فإنّ قدرك أرفع من أن تقتضي حقّه زاخرات البحار ، ولو سالت بذوب النّضار ، لا بصافية العقار « 2 » .
وله يستدعي إلى مجلس أنس « 3 » : يومنا يوم تجهّم محيّاه ، ودمعت عيناه ، وبرقعت شمسه الغيوم ، ونثرت صباه لؤلؤة المنظوم ، وملأ الخافقين دخان دجنه ، وطبّق بساط الأرض / هملان جفنه ، فأعرضنا عنه إلى مجلس وجهه [ 101 / و ] كالصّباح المسفر ، وجلبابه كالرّداء المحبّر « 4 » ، وحليه يشرق في ترائبه ، وندّه يعبق في جوانبه ، وطلائع أنواره تظهر ، وكواكب « 5 » إيناسه تزهر ، وأباريقه تركع وتسجد ، وأوتاره تنشد وتغرّد ، وبدوره تستحثّ أنجمها تحيّة « 6 » ، وتقبّل أنملها « 7 » مفدّية ، وسائر نغماتها ، خذ وهاتها ، وأملنا أن تحثّ خطاك ، حتّى يلوح سناك ، ونتشفّى بمرآك .
[ - وله فصل ]
وله فصل « 8 » : ورد كتابك ، فنوّر ما كان بالإغباب داجيا ، وحسّن مشافها عنك ومناجيا ، واستردّ إلى الخلّة بهاءها ، وأجرى في صفحة الصّلة ماءها ، وعند
هامش
( 1 ) ع : للشراء ، والخريدة : بالشراء . .
( 2 ) لا بصافية العقار : ساقطة في ب .
( 3 ) انظر : الخريدة : 2 / 354 .
( 4 ) ب : المجرّ .
( 5 ) الخريدة : وكواكبه بإنياسه تزهر .
( 6 ) ب ق س : محييّة ، وكذا الخريدة .
( 7 ) س ط : أنملتها .
( 8 ) انظر : الخريدة : 2 / 355 .