( طويل )
وليل أدمنا فيه شرب مدامة * إلى أن بدا للصّبح في اللّيل تأشير
وجاءت نجوم الصّبح تضرب في الدّجى * فولّت نجوم اللّيل واللّيل مقهور
فحزنا من اللّذات أطيب طيبها * ولم يعرنا همّ ولا عاق تكدير
خلا أنّه لو طال « 1 » دامت مسرّتي * ولكن ليالي الوصل « 2 » فيهنّ تقصير
ولم يزل يروم دنوّ ولّادة ، فيتعذّر ويباح دمه دونها ويهدر ، لسوء أثره في ملك قرطبة وواليها ، وقبائح كان ينسبها إليه ويواليها ، أحقدت بني جهور عليه ، وسدّدت أسنّتهم إليه ، فلما يئس من لقياها ، وحجب عنه محيّاها ، كتب إليها يستديم عهدها ، ويؤكّد ودّها ، ويعتذر من فراقها بالخطب الذي غشيه ، والامتحان الذي خشيه ، ويعلمها أنّه ما سلا عنها بخمر ، ولا خبا ما في ضلوعه من جمر . وهي قصيدة ضربت في الإبداع بسهم ، وطلعت في كلّ خاطر ووهم ، ونزعت مترعا قصّر عنه حبيب « 3 » وابن الجهم ، أوّلها « 4 » :
( بسيط )
[ - قصيدة أضحى التنائي ]
« 5 » أضحى التّنائي بديلا من تدانينا * وناب عن طيب لقيانا تجافينا
بنتم وبنّا فما ابتلّت جوانحنا * شوقا إليكم ولا جفّت مآقينا
تكاد حين تناجيكم ضمائرنا * يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا
هامش
( 1 ) ط : دام ، س : دامت مسرّة .
( 2 ) ط : ليالي اللهو .
( 3 ) هو حبيب بن أوس الطائي ، الشاعر العباسي المشهور المتوفى سنة 231 ه .
وأمّا ابن الجهم : فهو علي بن الجهم بن بدر ، أبو الحسن ، شاعر ، رقيق الشعر ؛ من أهل بغداد كان يعاصر أبا تمام ، وتوفي سنة 249 ه .
( 4 ) انظر : الديوان : 141 ، الذخيرة : 1 / 1 / 360 .
( 5 ) لم يرد هذا المطلع في م ب س ط . وقد يختلف ترتيب بعض الأبيات ، وكذلك بعض غباراتها في المصادر التي تضمنت هذه القصيدة .