تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
أنتم أم نبط ؟ قال : عرب استنبطنا . ونبط استعربنا . قال : فحرب أم سلم ؟ قال : بل سلم . قال : ما بال هذه الحصون ؟ قال : بنيناها للسّفيه حتى يجيء الحليم فيهدمها « 103 » . قال : كم سنة أتت عليك ؟ قال : ثلاثمائة وخمسون سنة . قال : فما أدركت ؟ قال : أدركت سفن البحر ترفأ إلينا في هذا الجرف « 104 » ، ورأيت المرأة من أهل الجزيرة تأخذ مكتلها على رأسها فلا تتزوّد إلّا رغيفا واحدا ، فلا تزال في قرى مخصبة متواترة ، ثم ترد الشام ، ثم قد أصبحت خرابا يبابا ، وذلك حكم اللّه في العباد والبلاد . قال : فأخبرني بأفضل المال . قال : عين خرّارة في أرض خوّارة . قال : ثم ما ذا ؟ قال : فرس في بطنها فرس يتبعها فرس . قال : فأين أنت من الإبل ؟ قال : تلك حمّالة الأثقال . قال : فأين أنت من الغنم ؟ قال : ليس ذلك بشيء . وإنما ذلك طعام . قال : فأين أنت من الذهب والفضة ؟ قال : هما حجران . إن تركتهما عندك لم يزيدا ، وإن أقبلت عليهما بإنفاق لم تدر ما بقاؤهما عندك . قال : فأنشدني من قولك . فأنشده :
ولقد بنيت للحدثان بيتا * لو انّ المرء تنفعه الحصون
رفيع الرأس أقعس مشمخرّا * بأنواء الرّياح له حنين « 105 »
قال : فأنشدني بعض ما قلت في قومك ، فأنشده :
أبعد المنذرين أرى سواما * تروّح بالخورنق والسّدير « 106 »
تحاماهم فوارس كلّ حيّ * مخافة أغضف عالي الزّئير « 107 »
هامش
( 103 ) في الطبري 3 / 345 : بنيناها للسفيه تحبسه حتى يجيء الحليم فينهاه . ( 104 ) الجرف : الجانب الذي أكله الماء من شط النهر . ( 105 ) هذه رواية أمالي المرتضى 1 / 262 ، وفي الأصول : أعلى مشمخرا . ( 106 ) الخورنق : قصر كان بظهر الحيرة ، بناه رجل اسمه سنمّار ، وله حديث ( انظر معجم ياقوت : الخورنق ) . ( 107 ) رواية الشطر الثاني في أملي المرتضى 1 / 262 : مخافة ضيغم عالي الزئير ، وفي الأصول : مخافة أعصف عالي الزبير وهو تحريف .