بني عمّه دنيا وعمرو بن عامر * أولئك قوم بأسهم غير كاذب
إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم * عصائب طير تهتدي بعصائب
على عارفات للطّعان عوابس * بهنّ كلوم بين دام وجالب
إذا استنزلوا عنهنّ للطّعن أرقلوا * إلى الحرب « 95 » إرقال الجمال المصاعب
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
تخيّرن من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم قد جرّبن كلّ التجارب
تقدّ السّلوقيّ المضاعف نسجه * ويوقدن بالصّفّاح نار الحباحب
بضرب يزيل الهام عن سكناته * وطعن كإيزاغ المخاض الضّوارب « 96 »
في شعر له طويل وقصيدة مطولة اختصرنا منها هذه الأبيات ، دلالة على ملكهم ، وكثرة مناقبهم .
هامش
( 95 ) في الديوان 59 : إلى الموت .
( 96 ) ديوان النابغة الذبياني 54 - 62 . والقصيدة من مشهور شعر النابغة ، مدح بها الغساسنة حين لجأ إليهم بعد مفارقته النعمان بن المنذر . جلّق : اسم لغوطة دمشق أو لدمشق نفسها . صيداء :
موضع بحوران وهي غير صيدا المعروفة على ساحل البحر ، وقد ذكر ياقوت الموضعين . الأشائب ج أشيب ، وفي رواية أخرى : كتائب من غسان غير أشائب ، والأشائب : الأخلاط ، وهذه الرواسة أجود . الجالب : اليابس الجاف ، أرقلوا : أسرعوا . ولا عيب فيهم . . هذا البيت يستشهد به البلاغيون على المديح في قالب الذم . يوم حليمة : وقعة كانت بين الحارث الأعرج الغساني والمنذر بن المنذر اللخمي ، وانتهت الموقعة بمقتل المنذر وهزيمة جيشه ، وحليمة هي ابنة الحارث الأعرج ، ولها حديث .
( انظر : أيام العرب في الجاهلية ص 54 ) . السلوقي : صفة للدرع المنسوبة إلى مدينة سلوق ، وهي درع مضاعفة النسج . الصفاح : حجارة عراض . الحباحب : الشرر المتولد من احتكاك الحجر بالحجر ، والحباحب أيضا : يراع يطير بالليل فتلتمع أجنحته كأنها الشرر . يريد أن السيف قطع الفارس والفرس ثم اصطدم بالحجارة فأثار الشرر ، والإيزاغ : دفع الناقة ببولها . المخاض : النوق الحوامل .