تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وسار صلّى اللّه عليه وسلم في المهاجرين والأنصار وسائر قبائل العرب ، حتى نزل مرّ الظّهران ، وقريش تتوكّف الأخبار ، ولم يأتها خروج أبي سفيان ، حتى دخل [ الرسول ] مكة في عشرة آلاف . وكانت رايته صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ بيد سعد بن عبادة الخزرجي ، وهو في كتيبة الأنصار ، من الأوس والخزرج ، وهم مقنّعون بالحديد ، لا تبصر منهم إلّا الحدق . فسار حتى انصبّ على مكة ، وتقدّمت خزاعة فدخلت مكة أول الناس ، فقتلت خزاعة رجالا منهم : مقيس بن صبابة « 1 » ، وابن خطل « 2 » ، قتله أبو برزة الأسلميّ . ثم نادى منادي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ؛ حين دخل مكة : كلّ يرفع السّيف ، إلّا خزاعة عن كنانة ، ثلاثة أيام ، ليدركوا ثأرهم . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : ضعوا السّلاح ، إلّا خزاعة ، يطوفون به ثلاثة أيام ، ليذلّوا عدوّهم . وكان الخزاعيّ يلقى الكنانيّ ، متعلقا بأستار الكعبة ، فيقتله . وأنزل اللّه تبارك وتعالى :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ
« 3 » . يعني خزاعة . فأحلّت لخزاعة حرمة مكّة ، ولم تحلّ لأحد قبلهم ولا بعدهم . ونصرهم اللّه بالسّحاب . وقال عمران بن نجيد الخزاعي « 4 » في ذلك :
ألا يا لقومي للدّموع السّواكب * وللذّكر يغدو من حبيب مجانب
هامش
( 1 ) مقيس بن صبابة الكناني ، أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بقتله ، لقتله الأنصاري الذي قتل أخاه خطأ ، تولى قتله ابن عمه نميلة بن عبد اللّه . ( الطبري 3 / 59 ) . ( 2 ) في الطبري 3 / 59 عبد اللّه بن خطل ، وهو من بني تيم بن غالب ، لأنه كان مسلما ، فبعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مصدّقا ، فقتل مولى له ، ثم ارتد كافرا ، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . ( 3 ) سورة التوبة ، الآيتان 14 ، 15 . ( 4 ) لم أقف على ترجمة لعمران بن نجيد فيما بين يدي من مظان ، وإنما وجدت ذكرا لعمران بن الحصين ، أبي النجيد الخزاعي في نسب معد 2 / 128 ، وهو من الرواة للأخبار ، وكان من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وله أخبار في الطبري 4 / 71 وما بعدها و 5 / 224 ، 237 ، ولم ترد قصيدته هذه فيهما .