عبد اللّه بن سلام « 37 » أنه قال : إنّ اللّه بدأ الخلق يوم الأحد . فخلق الأرضين في الأحد والاثنين ، وخلق الأقوات والرواسي في الثلاثاء والأربعاء ، وخلق السماوات في الخميس والجمعة ، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة فخلق فيها آدم ، فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة « 38 » .
وبإسناد عن ابن عبّاس وغيره من أصحاب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، قالوا : خلق اللّه ، تبارك وتعالى ، سبع أرضين في يومين ، في الأحد والاثنين . وجعل لها رواسي أن تميد بكم ، وخلق الجبال وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يوم الثلاثاء والأربعاء ، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فجعلها سماء واحدة ، ثم فتقها فجعلها سبع سماوات في يومين :
الخميس والجمعة ، ففي قول هؤلاء خلقت الأرض قبل السّماء .
وقال آخرون : خلق اللّه ، تبارك وتعالى ، الأرض قبل السّماء بأقواتها ، من غير أن يدحوها « 39 » ، ثم استوى إلى السماء ( وهي دخان ، فجعلها سماء واحدة ، ثم فتقها فجعلها سبع سماوات في يومين ) « 40 » ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، وذلك قوله ، عزّ وجلّ :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ، أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ، وَالْجِبالَ أَرْساها
« 41 » ، قالوا : يعني أنه خلق السماوات والأرض ، فلمّا فرغ من السماء قبل أن يخلق الأقوات ، بثّ أقوات الأرض فيها بعد خلق السماوات ، وأرسى الجبال ، يعني بذلك دحوها .
هكذا وجدت في بعض الكتب ، واللّه أعلم . وقالت اليهود والنصارى : بل ابتدأ الخلق يوم الاثنين وكان الفراغ يوم الأحد .
محمد بن مروان قال حدّثني أشعث بن سوّار « 42 » عن الحسن « 43 » قال : خلق اللّه سبع
هامش
( 37 ) عبد اللّه بن سلام بن الحارث الإسرائيلي ، صحابي أسلم عند قدوم النبي صلّى الله عليه وسلم المدينة وشهد مع عمر فتح بيت المقدس والجابية ، له طائفة من الأحاديث ، توفي سنة 43 ه .
( 38 ) انظر الطبري 1 / 47 . والكامل لابن الأثير 1 / 18 .
( 39 ) دحا الأرض يدحوها دحوا : بسطها .
( 40 ) ما بين قوسين في ( ب ) فقط .
( 41 ) سورة النازعات ، الآيات 30 - 32 .
( 42 ) في الأصول : أشعث عن سوار ، وهو خطأ صوابه ما أثبتناه فالمحدّث هو أشعث بن سوّار الكندي الكوفي ، وكان على قضاء الأهواز ، وقد روى عن الحسن البصري وعامر الشعبي وغيرهما وروى عنه كثيرون ، توفي سنة 136 ه .
( 43 ) الحسن ، هو الحسن بن يسار البصري ، أبو سعيد ، كان إمام أهل البصرة في زمنه في العلم والفقه وعلوم الدين ، وكان إلى ذلك خطيبا فصيحا ، وكانت له منزلة رفيعة لدى ولاة بني أمية ، يؤثر عنه كلام كثير في الوعظ والدعوة إلى الزهد في الدنيا ، توفي سنة 110 ه .