سماوات طباقا ، بعضهنّ فوق بعض ، كلّ سماء مطبقة على الأخرى مثل القبّة ، والسّماء الدنيا على الأرض مثل القبّة ، ملتزق منها أطرافها ، وهو موج مكفوف ، وأجرى النار على الماء فبخر الماء ، فجعل الموج منه ، وخلق السماوات منه . قال ابن عبّاس : موج مكفوف ودونها حجاب ، وخلق نار السّموم بين السّماء الدنيا وبين الحجاب ، والشمس والقمر والنجوم في ذلك الموج يدور به الفلك ، وخلق الملائكة من نار النور ، ثم جعلهم عمّار السماء ، في كل سماء ملائكة ، وما فيها موضع إلّا وفيه ملك ساجد أو قائم أو راكع ، وجعل الجنّ سكّان الأرض ، وهم بنو الجانّ خلقه من نار .
قال اللّه تعالى في كتابه :
وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
« 44 » . يعني : كان لجهنّم سموم ، وكان لسمومها نار ، وهي نار ليس لها دخان ، بين السماء الدنيا والحجاب ، منها تكون الصّواعق ، فإذا أراد اللّه أرعدت في خلقه ما يشاء ، وخرق ذلك الحجاب فهوت إلى الأرض ، إلى حيث أمر اللّه ، والهدّة التي يسمعها الناس من خرق الحجاب ، وهي كلّة رقيقة لا ترى الشمس إلّا من ورائها ، فذلك قوله تعالى :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
« 45 » ، تعني من قبل آدم ، والجانّ هو أبو الجنّ « 46 » .
* * *
هامش
( 44 ) سورة الرحمن ، الآية 15 . المارج : اللهب المختلط بسواد النار .
( 45 ) سورة الحجر ، الآية 27 .
( 46 ) انظر خبر مبتدأ الخلق في تاريخ الطبري 32 وما بعدها ، والبداية والنهاية لابن كثير 1 / 4 وما بعدها ، والمعارف لابن قتيبة 1 / 9 وما بعدها ، ومروج الذهب للمسعودي 1 / 28 وما بعدها ، والكامل لابن الأثير 1 / 16 وما بعدها ، وبين روايات هذه المصادر اختلاف كثير .