ما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلم ما يغني عن تكريره وإعادته « 20 » .
وقد أخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال :
ألا أيّها الناس الذين العلم شأنهم * وبغيتهم في أن يفكّوا صعابها
عليكم بأنساب القبائل كلّها * معدّ وقحطان الكريم نصابها
لقول رسول اللّه ، صلّوا جميعكم * عليه لتلقوا في الجنان ثوابها
فإنّ بها إيصال ما اللّه آمر * بإيصاله فاسعوا وروموا طلابها
ومن قول الآخر :
يا طالبا لفنون العلم مجتهدا * اقصد ، هديت إلى رشد وإيمان
إن كنت ذا فطن فيما تحاوله * من السموّ إلى أعلى ذرا الشان
فكن لقول رسول اللّه متّبعا * ترق العلا وتباهي كلّ إنسان
تعلّموا نسب الأقوام إنّ به * صلات أرحامكم فزتم برضوان
فأوّل ما أبتدئ بذكره في هذا الكتاب ذكر شيء من مبتدأ الخلق والملائكة ، عليهم السلام ، وغير ذلك ممّا بدأت بذكره في هذا الكتاب ، مع ذكر آدم وولده إلى ذكر نوح عليه السلام ، وأمر ولده وما كان من شأنهم . ثم أتبعت ذلك بذكر أنساب العرب والقبائل ، وما حشوتها من الأخبار وشواهد الأشعار . وإلى اللّه من كلّ ذنب أتوب ، وإيّاه أسأل الغفران للذّنوب ، وأعوذ به من الحميّة والعصبيّة وأخلاق الجاهليّة ، وهو الموفّق لما يحبّه ويرضيه .
* * *
هامش
( 20 ) يذكر المؤلف هنا أنه مر في الكتاب سابقا ذكر أحاديث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تحث على تعلم الأنساب ، وهو سهو منه ، قلم يمر في الكتاب قبل ذكر هذه الأحاديث . وقد أثر عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قوله : « تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم . فإن صلة الرحم محبّة في الأهل ، مثراة في المال ، منسأة في الأجل ، مرضاة للرب » . ( مسند الإمام أحمد 2 / 347 ، والجامع الصغير ، الحديث 3319 مع بعض الاختلاف ) . وأثر عن عمر بن الخطاب قوله :
« تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم » . ( جمهرة الأنساب لابن حزم ص 5 ، ومقدمة كتاب الأنساب للسمعاني ص 11 بروايات مختلفة ) .