تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

حديث امرئ القيس بن حجر حين قتلت بنو أسد أباه وما كان من قتله إيّاهم

كان من حديث امرئ القيس بن حجر الكندي وقتل بني أسد أباه . أن أباه كان ملكا على بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار ، فعسفهم عسفا شديدا ، فتمالئوا « 46 » على قتله غيلة ، فقتلوه غيلة ، وكان الذي تولّى قتله منهم : علباء بن الحارث ، أحد بني كاهل . وكان ابنه امرؤ القيس غائبا عنه ، وإنما كان حجر أبوه في حشمه ومواليه . وقال بعض الرّواة : كان امرؤ القيس يسمّى الملك الضّلّيل ، لأنه ضلّ عن ملك أبيه ، وكان أبوه ملكا ، فلمّا ترعرع امرؤ القيس جعل يقول الشعر ، فنهاه أبوه عن ذلك ، فلم ينته ، فنحّاه أبوه عن نفسه وطرده . وكان امرؤ القيس يتنقّل في أحياء العرب كما ذكرنا فلمّا بلغه قتل بني أسد أباه ، وكان يشرب ، قال : ضيّعني صغيرا وحمّلني دمه « 47 » كبيرا ، اليوم خمر وغدا أمر ، فأرسل ذلك مثلا . ثم ركض الخمر برجله ، وحلف لا يشرب ولا يغسل رأسه ولا يمسّ الطّيب ولا يباشر امرأة حتى يأخذ بثأر أبيه . ثم سار حتى نزل ببكر بن وائل ، فسألهم ، فأجابوه . وكانت كندة قد حالفت ربيعة ، للقرابة التي كانت بينهم ، وذلك أن أم ولد كندة بن مرتّع رملة بنت أسد بن ربيعة ، فولدت لكندة معاوية وأشرس ، ابني كندة ، فكل كندة من ولدها . ثم إن امرأ القيس جمع جموعا من بكر بن وائل وغيرهم ومن صعاليك العرب ، وخرج يريد بني أسد ، فخبّرهم كاهنهم بخروجه ، فارتحلوا من ليلتهم . وقال بعض : إن امرأ القيس سار بجمعه ذلك يريد بني أسد وهم لا يعلمون بذلك ، فلمّا كانت الليلة التي يصبّحهم فيها ، بادر قبل أن يخبروا به ، فسار ليلته تلك ، فجعل القطا ينفر من مواضعه ، فيمرّ بعلباء وأهل بيته ، وكان متنكّرا ، فجعلت امرأته تقول : ما رأيت كالليلة ذات
هامش
( 46 ) تمالئوا : اجتمعوا وتتابعوا على رأيهم في أمر . ( اللسان ) . ( 47 ) في الأصول : الضيم ، وأثبت ما في الأغاني 9 / 88 .