اللّه فيهم :
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ
إلى قوله :
حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
« 14 » قال حصدهم السّيف . قال هشام : ويقال إن قبر شعيب هذا في جبل حضورا باليمن يقال له صبر « 15 » ، ليس باليمن جبل يثلج غيره ، وفيه فاكهة الشام ، وليس تمرّ به هامة من الحيّات والعقارب وغيرهنّ .
قال أبو المنذر هشام : حدّثني أبي وأبو يحيى السجستاني عن يونس الأيلي قال :
استثارت حمير مدفنا كان لملوكها بحضرموت ، فوقع الحفّارون على صخر عظام ، فقلعوها حتى أفضوا إلى أخاديد في وهاد ، فلمّا دخلوها طال عليهم بعد المغار ، وأظلم عليهم المسلك ، فأشعلوا المصابيح ثم دخلوها ، فكانت تستقبلهم ريح شديدة تطفئ مصابيحهم ، فراعهم ذلك . ثم إنّ قوما جسروا فأشعلوا الشمع وستروها بأستار مكنّة من هبوب الرّيح ، ودخلوا فجعل المضيء يهوي بهم إلى وهاد تسوخ فيها الرّجل إلى الرّكبة ، ثم أصحر بهم مشيهم إلى دار فيحاء مضيئة قد خرق سقفها إلى الهواء ، فإذا ثلاثة أبيات مقفلة ، ومفاتيحها بمنظر منهم يرونها ، فأخذوا المفاتيح ، ففتحوا الباب الأول ، فإذا فيه سرير موضوع في وسط البيت ، عليه شيخ أصلع عليه حلل ، عند رأسه كتاب بالحميريّة : أنا أبو مالك عميكرب بن كليكرب ، عمّرت عشرة أحقاب والحقب ثمانون سنة - وأدركت الملك بالأسباب ، وكنت الطالب الغلّاب ، دعانا شعيب الحضوري إلى الإيمان فكذّبناه ، فقام فينا داعيا فعصيناه ، فدعا إلى ربّه ، فجاءتنا ريح مريضة مصفرّة نسيمها أكره من السّمام ، فجعلت تستقبل في مناخرنا فأدمغتنا ، فحسب المرء منّا أن يأتي مضجعه الذي يموت فيه ، فصرنا في ساعة رفاتا .
قال أبو بشر : فسئل ابن عباس عن أبي مالك فقال : كان من أغنى ملوك حمير ، أما سمعت قول أعشى قيس بن ثعلبة :
هامش
( 14 ) سورة الأنبياء 12 ، 15 .
( 15 ) صبر : اسم الجبل الشامخ المطلّ على قلعة تعزّ ( معجم البلدان ) .