بسم اللّه الرحمن الرحيم
[ تصدير ]
الحمد للّه الأوّل قبل كلّ كيفيّة ، والآخر بعد فناء كلّ البريّة ، الذي لا تدرك الأوهام كنهه فيوصف ، ولا له فيما خلق نظير فيعرف ، جلّ عن الصّفة والأنداد ، وتعالى أن يشار إليه بالأولاد ، فهو الواحد القهّار ، الملك الجبّار ، الذي لم يتّخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له وليّ من الذلّ وكبّره تكبيرا .
الحمد للّه الذي خلق الإنسان من طين ، ثمّ جعل نسله من ماء مهين
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
« 1 » .
وقال :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
« 2 » . وقال :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
« 3 » .
وصلّى اللّه على محمّد النبيّ المبعوث عند احلولاك السّبل وتبديل الملك ، فجعله خاتم الرّسل ، واختاره من معادن العرب ، وأنزل عليه بيّنات ما في الكتب ، وعلى عترته الطيّبين ، وآله الطاهرين ، وسلّم عليه وعليهم أجمعين ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم .
أما بعد ، فإني نظمت هذا الكتاب وجمعت فيه أنساب العرب وتشعّب قبائلها ، وافتراق معدّيّها وقحطانها ، وجعلتها طبقة دون طبقة ، فقد روينا عن الكلبيّ في رواية كتاب « الأنساب » أنّه قال : إنّما تعرف أنساب العرب على ستّ طبقات ، فأوّلها :
شعب ، وقبيلة ، وعمارة . وبطن ، وفخذ ، وفصيلة . وما بينها من الأبناء فإنما يعرفها أهلها .
فمضر شعب ، وربيعة شعب ، وحمير شعب ، ( وكهلان شعب ) ، وكذلك ما سواها
هامش
( 1 ) سورة السجدة ، الآية 9 .
( 2 ) سورة السجدة ، الآية 22 .
( 3 ) سورة الحجرات ، الآية 13 .