صدق بعثا ولا نشرا ، وربما تنسك مجونا وفتكا ، وتمسك باسم التقى وقد هتكه هتكا ، لا يبالي كيف ذهب ، ولا بم تمذهب » ، إلى أن قال الفتح :
« وكنت بميورقة ، فدخلها متسما بالعبادة ، وهو أسرى إلى الفجور من خيال أبي عبادة ، وقد لبس أسمالا ، وآنس الناس منه أقوالا وأعمالا ، وسجوده هجود ، واقراره باللّه جحود » ، ثم قال : « ولما تقرر عند ناصر الدولة من أمره ما تقرر . . . أخرجه من بلده ونفاه . . . فأقلع إلى المشرق وهو جار ، فلما صار من ميورقة على ثلاثة بحار ، نشأت له ريح صرفته عن وجهته ، إلى فقد مهجته ، فلما لحق بميورقة أراد ناصر الدولة إماحته ، وأخذ ثار الدين منه وإراحته » « 1 » .
ثم ذكر له من الشعر أبياتا ، منها في القاضي عبد الحق بن الملجوم « 2 » ، ومنها في هجاء بني يوسف ، ويمدح القاضي أبا الوليد هشاما وأخاه عليا « 3 » .
2 - ما ورد في ( مطمح الأنفس ) للفتح بن خاقان أيضا :
هامش
( 1 ) قلائد العقيان : طبعة تونس عن طبعة باريس ( ص 343 ) وطبعة مصر بمطبعة التقدم سنة ( 1320 ه / 311 - 313 ) .
( 2 ) المذكور في كتاب المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا في تاريخ قضاة الأندلس لأبي الحسن النباهي المالقي : عبد الحق بن غالب بن عطية ، ولي القضاء بمدينة المرية سنة 529 وتوفي سنة ( 541 ه ) ولم يكنّ بابن ملجوم ، أما المكنى بابن ملجوم من القضاة فهو عيسى ابن يوسف بن عيسى الأزدي من أهل فارس رحل إلى قرطبة سنة ( 475 ه / وتوفى سنة 543 ه ) لاحظ ص 102 / وص 109 من الكتاب المذكور .
( 3 ) لعل المراد ببني يوسف أبناء يوسف بن تاشفين من المرابطين ، فإن ابن البنّي كان معاصرا لعلي ابن يوسف الذي تولى الحكم سنة 500 إلى سنة 533 ه ، وقد اطلق لسانه في الفقهاء والقضاة في عصره كما سيأتي عن المعجب .
أما القاضي أبو الوليد هشام فإخاله الوقشي الذي سبق أن ذكرنا أنه بكى بلنسية بقصيدة مؤثرة ضاع أصلها ووصل إلينا بعض أبياتها مترجما عن الإسبانية .