توفّي أبو بكر الزّبيديّ قريبا من الثمانين وثلاث مائة « 1 » .
روى عنه غير واحد ، منهم : ابنه أبو الوليد محمد ، وأبو القاسم إبراهيم ابن محمد بن زكريّا الزّهريّ ، المعروف بابن الإفليليّ النّحويّ .
35 - محمد « 2 » بن الحسن ، أبو عبد اللّه المذحجيّ ، يعرف بابن الكتّانيّ .
له مشاركة قوية في علم الأدب والشّعر ، وله تقدم في علوم الطبّ والمنطق ، وكلام في الحكم ، ورسائل في كلّ ذلك ، وكتب معروفة .
أخبرنا عنه أبو محمد عليّ بن أحمد ، قال : سمعته يقول لي ولغيري : إنّ من العجب من يبقى في العالم دون تعاون على مصلحة ، أما يرى الحرّاث يحرث له ، والبنّاء يبني له ، والخرّاز يخرز له ، وسائر الناس ، كلّ يتولّى شغلا له فيه مصلحة ، وبه إليه ضرورة ؟ أما يستحي أن يبقى عيالا على كلّ من في العالم ، ألا يعين هو أيضا بشيء من المصلحة ؟
قال لنا أبو محمد : ولعمري ، إنّ كلامه [ 22 أ ] هذا لصحيح حسن ، وقد نبّه اللّه تعالى عليه بقوله :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
[ المائدة : 2 ] ، فكلّ ما لمخلوق فيه مصلحة في دينه ، أو فيما لا غنى به عنه في دنياه ، فهو برّ وتقوى .
قال لي أبو محمد : وله كتاب سمّاه « كتاب محمد وسعدى » ، مليح في معناه .
هامش
( 1 ) قال ابن الفرضي : « توفي بإشبيلية يوم الخميس مستهل جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وثلاث مائة » ( تاريخه 2 / 121 ) .
( 2 ) ترجمه ابن صاعد في طبقاته 82 ، وابن بسام في الذخيرة 3 / 237 - 238 ، والضبي في بغية الملتمس ( 81 ) ، وياقوت في معجم الأدباء 6 / 2521 ، وابن الأبار في التكملة 1 / 308 ، وابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء 491 ( ط . بيروت ) ، وابن عبد الملك في الذيل 6 / 160 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 9 / 334 ، والمستملح ( 13 ) ، والصفدي في الوافي 2 / 348 و 3 / 16 كرره لاختلاف الموارد في تسمية أبيه « الحسن » و « الحسين » ، وهو هو .