وليس يفيد العلم والحلم والحجا * أبا مسلم طول القعود على الكرسي
وقال لي أبو محمد عليّ بن أحمد : كتب الوزير أبو الحسن جعفر بن عثمان المصحفيّ إلى صاحب الشّرطة أبي بكر محمد بن الحسن الزّبيديّ اللّغويّ ، كتابا فيه : « فاضت نفسه » ، بالضاد ، فجاوبه الزّبيديّ بمنظوم بيّن له فيه الخطأ دون تصريح ، وهو [ من المجتث ] :
قل للوزير السّنيّ محتده * لي ذمّة منك أنت حافظها [ 21 أ ]
عناية بالعلوم مفخرة « 1 » * قد بهظ الأوّلين باهظها
يقرّ لي « عمرها » و « معمرها » * فيها و « نظّامها » و « جاحظها » « 2 »
قد كان حقّا قبول حرمتها * لكنّ صرف الزّمان لافظها
وفي خطوب الزّمان لي عظة * لو كان يثني النّفوس واعظها
إن لم تحافظ عصابة نسبت * إليك قدما فمن يحافظها
لا تدعن حاجتي بمطرحة * فإنّ نفسي قد فاظ فائظها
فأجابه المصحفيّ :
خفّض فواقا فأنت أوحدها * علما ونقّابها وحافظها
كيف تضيع العلوم في بلد * أبناؤه كلّهم يحافظها
ألفاظهم كلّها معطّلة * ما لم يعوّل عليك لافظها
من ذا يساويك إن نطقت وقد * أقرّ بالعجز عنك جاحظها
علم ثنى العالمين عنك كما * ثنى عن الشّمس من يلاحظها
وقد أتتني فديت شاغلة * للنّفس إن قلت : فاظ فائظها
فأوضحنها تفز بنادرة * قد بهظ الأولين باهظها
هامش
( 1 ) في معجم الأدباء لياقوت : « معجزة » .
( 2 ) عمرها : سيبويه ، ومعمرها : أبو عبيدة معمر بن المثنى ، ونظّامها : إبراهيم بن سيار النظام المعتزلي . وجاحظها : عمرو بن بحر الجاحظ .