فأجابه الزّبيديّ ، وضمّن شعره الشاهد على ذلك [ من الطويل ] :
أتاني كتاب من كريم مكرّم * فنفّس عن نفس تكاد تفيظ
فسرّ جميع الأولياء وروده * وسئ رجال آخرون وغيظوا
لقد حفظ العهد الذي قد أضاعه * لديّ سواه والكريم حفيظ
وباحثت عن « فاظت » وقبلي قالها * رجال لديهم في العلوم حظوظ
روى ذاك عن « كيسان » « سهل » وأنشدوا * مقال أبي الغياظ وهو مغيظ « 1 »
وسمّيت غيّاظا ولست بغائظ * عدوّا ، ولكن للصديق تغيظ « 2 »
« فلا حفظ الرّحمن روحك حيّة * ولا هي في الأرواح حين تفيظ »
[ 21 ب ] قال لي أبو محمد : وقد يقال : فاضت نفسه ، بالضاد . ذكر ذلك يعقوب ابن السّكّيت في كتاب « الألفاظ » .
وله ، وقد استأذن الحكم المستنصر في الرجوع إلى أهله بإشبيلية فلم يأذن ، فكتب إلى جارية له هنالك تدعى سلمى [ من المجتث ] :
ويحك يا سلم لا تراعي * لا بدّ للبين من زماع « 3 »
لا تحسبيني صبرت إلّا * كصبر ميت على النّزاع
ما خلق اللّه من عذاب * أشدّ من وقفة الوداع
ما بيننا والحمام فرق * لولا المناحات والنّواعي
إن يفترق شملنا وشيكا * من بعد ما كان ذا اجتماع
فكلّ شمل إلى افتراق * وكلّ شعب إلى انصداع
وكلّ قرب إلى بعاد * وكلّ وصل إلى انقطاع
هامش
( 1 ) كيسان : هو كيسان بن المعرف النحوي أبو سليمان الهجيمي . وسهل : هو ابن محمد ، أبو حاتم السجستاني .
( 2 ) سقط هذا البيت من معجم الأدباء لياقوت فيما نقل عن الحميدي .
( 3 ) الزّماع : بفتح الزاي ، الرعدة والخوف والجزع .