أشجعيّ النسب ، من ولد الوضّاح بن رزاح ، الذي كان مع الضحّاك يوم المرج .
من العلماء بالأدب ومعاني الشّعر وأقسام البلاغة ، وله حظّ من ذلك بسق فيه ، ولم ير لنفسه في البلاغة أحدا يجاريه ، وله كتاب « حانوت عطّار » في نحو من ذلك ، وسائر رسائله وكتبه نافقة الجدّ ، كثيرة الهزل ، وشعره كثير مشهور .
وقد ذكره أبو محمد عليّ بن أحمد مفتخرا به ، فقال « 1 » : ولنا من البلغاء أحمد بن عبد الملك بن شهيد ، وله من التصرّف في وجوه البلاغة وشعابها مقدار ينطق فيه بلسان مركّب من لساني : عمرو ، وسهل « 2 » .
أخبرني أبو محمد عليّ بن أحمد ، قال : كتب إليّ أبو عامر بن شهيد في علّته بهذه الأبيات [ من الطويل ] :
ولمّا رأيت العيش لوّى برأسه * وأيقنت أنّ الموت لا شكّ لا حقي
تمنّيت أنّي ساكن في غيابة « 3 » * بأعلى مهبّ الرّيح في رأس شاهق
أردّ سقيط الحبّ في فضل عيبتي * وحيدا ، وأحسو الماء ثني المفالق
خليليّ من ذاق المنيّة مرّة * فقد ذقتها خمسين قولة صادق
كأنّي وقد حان ارتحالي لم أفز * قديما من الدّنيا بلمحة بارق
فمن مبلغ عنّي ابن حزم وكان لي * يدا في ملمّاتي وعند مضايقي
عليك سلام اللّه إنّي مفارق * وحسبك زادا من حبيب مفارق
فلا تنس تأتيني إذا ما فقدتني * وتذكار أيّامي وفضل خلائقي
وحرّك له باللّه من أهل فنّنا * إذا غيّبوني كلّ شهم غرانق
هامش
( 1 ) في رسالته في فضل الأندلس ، وينظر نفح الطيب 3 / 178 .
( 2 ) لعله يريد : عمرو بن بحر الجاحظ وسهل بن هارون الكاتب .
( 3 ) غيابة كل شيء : ما سترك منه .