عسى هامتي في القبر تسمع بعضه * بترجيع سار أو بتطريب طارق
فلي في ادّكاري بعد موتي راحة * فلا تمنعونيها علالة زاهق
وإنّي لأرجو اللّه فيما تقدّمت * ذنوبي به ممّا درى من حقائق
فأجابه أبو محمد :
أبا عامر ناديت خلّا مصافيا * يفدّيك من دهم الخطوب الطّوارق
وآلمت قلبا مخلصا لك ممحضا * بودّك موصول العرى والعلائق
شدائد يجلوها الإله بلطفه * فلا تأس ، إنّ الدّهر جمّ المضايق
فمعقب سوء الحال : حسنى وفرحة * وتالي رخاء العيش إحدى البوائق
وربّ أسير في يد الهول مطلق * ومنطلق والدّهر أسوق سائق
سفينة نوح لم تضق بحلولها * وضاق بهم رحب الملا والسّمالق
فإن تنج قلت : الحمد للّه مخلصا * فمن أعظم النّعمى بقاء المصادق
وإن تكن الأخرى فأقرب بلاحق * تأخّر منّا من تقدّم سابق
فقربك لي أنس وبعدك موحشي * ولقياك مسلاتي وفقدك شائقي
ومن أبيات أبي عامر المختارة قوله [ من البسيط ] :
وما ألان قناتي غمز حادثة * ولا استخفّ بحلمي قطّ إنسان
أمضي على الهول قدما لا ينهنهني * وأنثني لسفيهي وهو حردان
ولا أقارض جهّالا بجهلهم * والأمر أمري والأيّام أعوان
أهيب بالصّبر والشّحناء ثائرة * وأكظم الغيظ والأحقاد نيران
وقوله [ من البسيط ] :
إنّ الفتوّة ، فاعلم ، حدّ مطلبها * عرض نقيّ ونطق فيه تبيان
بالعلم يفخر يوم الحفل حامله * وبالعفاف غداة الجمع يزدان
وما لساني عند القوم ذو ملق * ولا مقالي إذ ما قلت إدهان
ولا أفوه بغير الحقّ خوف أخي * وإن تأخّر عنّي وهو غضبان
ولا أميل على خلّي فآكله * إذا غرقت وبعض الناس ذؤبان