أما كونه « فرّاء » فهي مهنة ربّما عمل بها فترة من أيّام شبابه ، ثم انصرف إلى العلم وما يتعلق به ، كتابة ورواية ودراية ، وتدريسا ، ونسخا ، وتأليفا ، وبيعا ، وشراء .
فهو - على كل حال - لم يعتمد على راتب يتقاضاه من الدّولة ، أو هبة من خليفة أو أمير ؛ بل كان اعتماده على ذاته مثالا للعالم الأمين الذي لا يأكل إلّا من كسب يده .
* * *
أسرته :
لا نعلم من أمر أسرته شيئا ، وكلّ ما نعلمه أمران :
أ - كان له أخ اسمه عبد الرّزّاق « 1 » ، وكان أكبر من أبي إسحاق سنّا ، وقد روى حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
ب - كان يخدم نفسه بنفسه ؛ قال ابن طاهر المقدسيّ « 2 » : « لمّا قصدت أبا إسحاق الحبّال - وكانوا وصفوه لي بحليته وسيرته ، وأنه يخدم نفسه - فكنت في بعض الأسواق ولا أهتدي إلى أين أذهب ، فرأيت شيخا على الصّفة واقفا على دكان عطّار ، وكمّه ملأى من الحوائج ، فوقع في نفسي أنه هو ؛ فلمّا ذهب سألت العطّار : من هذا ؟ قال : وما تعرفه ؟ هذا أبو إسحاق الحبّال ؛ فتبعته » .
* * *
هامش
( 1 ) المقفى 1 / 162 ، والإكمال 2 / 379 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 18 / 500 .