وكان - رحمه اللّه تعالى - من أرق الناس قلبا ، وأغزرهم دمعة ، سليم القلب من غائلة « 124 » كلّ مسلم ، يرى أن أكثر الناس عيوبا وذنوبا أفضل منه عند اللّه تبارك وتعالى .
ولقد ذكر عنه أنه خرج من بيته ليلة من الليالي إلى المسجد ، فنظر إلى شاب من جيرانه يقبّل حدثا ، فأوهمهما أنه لم يرهما وتمادى إلى المسجد فصلّى « 125 » بالناس وعاد إلى بيته ، فضاق القصر بأقطاره على الفتى ، وطالت عليه ليلته ، وجزع « 126 » جزعا شديدا . وتوهّم أن أبا الفضل يحكي عنه للمرابطين ما رآه ، وودّ أنه لم يخلق حياء وحشمة ، فهرب إلى سوسة وترك جميع ما في بيته ، فأقام بها مدّة يتوقع ما يكون ، فأتى قوم من المنستير ، فسأل رجلا منهم : هل أحدث الغدامسي من بعدي « 127 » حدثا أو ذكر عني « 128 » شيئا ؟ قال : ما سمعت ولا رأيت « 129 » ، ثم سأل [ غيره ] « 130 » فلم يسمع شيئا يسوؤه ، وقال له / المسؤول : لقد أوحشتنا من غيبتك ، وافتقدنا قراءتك وأذانك ، فلم يصدّقهم فيما بينه وبين نفسه وقال : أحتال « 131 » في الرجوع إلى بيتي ، وآخذ ما كان لي ( فيه ) « 132 » ، وأنتقل إلى حصن من الحصون ، فدخل الحصن مساء ، فأخبر بدخوله الشيخ أبو الفضل « 133 » ، فقال : عليّ به ، فأتاه جماعة من المرابطين وقالوا له . الشيخ يدعوك ، فقام إليه « 134 » وهو لا يشك أنه « 135 » أخبرهم بقصته « 136 » مع الحدث ، وهو
هامش
( 124 ) في ( ق ) : ما غائلة والمثبت من ( ب ) .
( 125 ) عبارة ( ق ) : وتمادى كما هو يصلي .
( 126 ) في ( ق ) : وخرج .
( 127 ) في ( ب ) : من بعده .
( 128 ) في ( ب ) : عنه .
( 129 ) عبارة ( ب ) : ما سمعنا ولا رأينا .
( 130 ) زيادة من ( ب ) .
( 131 ) عبارة ( ق ) : عس أحتال . وأخذنا برواية ( ب )
( 132 ) سقطت من ( ب ) .
( 133 ) في ( ق ) : أبا الفضل .
( 134 ) في ( ب ) : فقال إليه .
( 135 ) في ( ب ) : ان الشيخ .
( 136 ) في ( ق ) : قصته .