وفيها توفي « 52 » :
262 - بشير « * »
بالمنستير ودفن بها . رحمه اللّه تعالى .
كان متقللا من الدنيا ، وأكثر عيشه بقل البرية .
قال خلفون التونسي : سألني رجل من أهل الدنيا أن أمضي معه ليراه ، فمضيت معه ، وكان الرجل الدنيوي « 1 » طويلا جسيما . قال : فدخلنا إليه وباب النوالة « 2 » قصير لا يدخله الإنسان إلّا منحنيا ، فجلسنا عنده ساعة ، فأخرج الرجل دراهم فسأله قبولها ، فقال له بشير : لا حاجة لي بها انها تبتخس « 3 » عندي من هواء البحر ، فقال له الرجل : لا بدّ من قبولها ، فوضعها « 4 » بين يديه .
ثم قام ليخرج ، فانحنى من قصر « 5 » الباب ، فأخذ بشير « 6 » الدراهم فوضعها على ظهر الرجل وهو منحن ( قال خلفون ) « 7 » : فأشفق الرجل إن خرج أن تتبدّد الدراهم إن قام فبقي منحنيا « 8 » وقال لي : خذ الدراهم من على ظهري ، فأخذتها وبشير يضحك من فعله وخوفه عليها .
وقال خلفون : ذبح الأعرج يوما « 9 » شاة - وكان أمينا على المنستير - فقال لي : يا خلفون امض بربع هذه الشاة إلى بشير ، فمضيت إليه فوجدته قائما على باب نوالته ، فلما رآني وضع يده على أنفه وقال لي : إليك يا خلفون الجيفة معك ، / اذهب عني ، قال : فمضيت بالربع في يدي ولم يقبله .
هامش
( 52 ) عبارة الأصلين : وفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة توفي . والمثبت من ( م ) وهي العبارة التي تعوّد المؤلف ذكرها كلّما تجدّدت التراجم . وضمن تاريخ واحد .
( * ) لم يترجم له غير المالكي .
( 1 ) في الأصلين : الدنيائي . وهو خطأ . والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) تقدم تعريف النوالة .
( 3 ) في ( ق ) : بدون اعجام . وفي ( ب ) : تنتحس . ولعلّ الصواب ما أثبتناه . وهو يعني : انها تبخس وينقص وزنها ( ينظر ، المعجم الوسيط : بخس ) .
( 4 ) في ( ب ) : ثم وضعها .
( 5 ) في ( ب ) : لقصر .
( 6 ) في ( ب ) : لنشير .
( 7 ) ساقط من ( ب ) .
( 8 ) في ( ب ) : منحيا .
( 9 ) عبارة ( ق ) : ذبح يوما الأعرج .