قال أبو الربيع سليمان بن محمد : لما قدمنا من الحج سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وصلنا إلى مصر فمضينا إلى الجبل المعروف بالمقطم « 11 » / ، إلى المسجد الذي فيه ، ليلة الجمعة ، وكان معنا أبو بكر بن سعدون الجزيري ، والحسن بن أبي سراح « 12 » ، والرجل الصالح أبو عبد اللّه ، من قصر زياد « 13 » ، وحملنا معنا طعاما ، فأصبنا أبا عبد اللّه الرجل الصالح يقرأ حديثا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ورغائب « 14 » فصلّينا معه العصر ثم المغرب ، وكنّا صيّاما « 15 » ، ثم قدّمنا الطعام ، فدخل علينا أسود طوال يسمى عليّا « 16 » ، عليه مرقعات ، من سكان الجبل ، فقال أبو عبد اللّه : هذا وليّ من أولياء اللّه تعالى - يعني الأسود - لي مدّة ما رأيته إلّا في هذه الليلة ، قوموا بنا إليه لنتبرك به « 17 » ، فقام إليه أبو بكر بن سعدون فركع وركعنا ثم رقدنا ، فلما أصبح صلّينا الصبح ، ثم نزلنا إلى القبور ، ونحن معه ، ثم وقف إلى قبر بنان « 18 » ، فقال : رحمك اللّه عزّ وجلّ يا أبا الحسن فلقد سلم لك دينك وقدمت على من يهون عليه غفران ذنبك . ثم وقف إلى قبور قوم صالحين ، فقلت له : يا سيدي ادع لنا ، فقال لي : أتحبّ « 19 » الدراهم ؟ قلت :
إي واللّه . قال : ليس يصلح حبّ اللّه وحبّ اللّه وحبّ الدراهم ، إنما يحبّ اللّه وحده .
فقال ابن سعدون : لنا عيال . فقال له : العيال عيال اللّه عزّ وجلّ ، أنت تنفق عليهم ؟ ليس هذا حجّة . ثم عطف علينا فقال : لا جعل اللّه الدنيا أكبر
هامش
( 11 ) في ( ق ) : المقطب . والمثبت من ( ب ) ، ( م ) . وجبل المقطم مشهور عند المصريين باعتباره أقدم مقابر مصر في العصر الاسلامي واشهر مزاراتها . فضائل مصر للكندي ص : 63 - 65 .
( 12 ) كذا في الأصول بدون اعجام . ولم نقف له على ترجمة
( 13 ) عن قصر زياد وموقعه وقصة بنائه ينظر الرياض 1 : 422 - 423 ، مناقب الجبنياني ص :
9 - 10 رحلة التجاني ص : 67 .
( 14 ) في الأصلين : ورغائبا . والمثبت من ( م ) .
( 15 ) جمع صائم . ( القاموس : صوم )
( 16 ) في الأصول : عليّ .
( 17 ) في ( ق ) ، ( م ) : نتبركوا به . والمثبت من ( ب ) .
( 18 ) هو بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد الحمال ، أبو الحسن ، زاهد مشهور من أصحاب الجنيد . واسطي الأصل ، سكن مصر ، وأقام بها ، وبها مات في شهر رمضان سنة 316 .
طبقات الصوفية ص : 291 - 294 ، طبقات الأولياء ص : 122 - 124 .
( 19 ) في ( ق ) ، ( م ) : تحب .