فقيل لأبي إسحاق يدخل إليك العلماء فلا تقوم لأحد منهم وتقوم لأبي حفص ؟
فقال : أبو حفص عالم عامل .
( وكان « 14 » يقول : إذا أردت أن ترى العالم العامل ) « 15 » فعليك بأبي حفص .
وكان قد جمع اللّه تعالى فيه خصال الخير كلّها . وكان قصير العمر « 16 » ، توفي في حياة والده . ذكر « 17 » الشيخ أبو الحسن بن القابسي أنه دخل على « 18 » الشيخ أبي عبد اللّه ابن العسّال « 19 » وولده أبو حفص في النزع ، والشيخ جالس وفي يده جزء من القرآن يقرأ فيه بحذاء طاق في داره « 20 » ، وكان في المجلس جماعة من الفقهاء « 21 » فيهم ابن أبي زيد وغيره ، فكان يحوّل وجهه إليهم فيقول لهم : كيف رأيتم أبا حفص ؟ فتقول له الجماعة : بخير « 22 » إن شاء اللّه تعالى ، فنحن كذلك حتى مات أبو حفص ، قال فأدركتنا وجمة وخشينا أن نفجأ « 23 » ، قلب الشيخ أبي عبد اللّه والده / فسكتنا ، فحوّل وجهه إلينا وقال : مات أبو حفص ؟ فقلنا له : نعم ، - أصلحك اللّه تعالى - جبر اللّه مصابك « 24 » . قال :
فثنى « 25 » الجزء على إبهامه « 26 » ولم يطبقه . ثم حوّل وجهه إليه ، وهو جالس في مكانه ، فقال : رحمك اللّه يا بني ، فلقد كنت صوّاما قوّاما ، حافظا لكتاب
هامش
( 14 ) قارن بالمدارك 3 : 391 والمعالم 3 : 63 .
( 15 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) .
( 16 ) في ( ب ) : وكان عمره قصيرا .
( 17 ) قارن بالمدارك والمعالم . ( نفس الجزء والصفحة )
( 18 ) في الأصول : إلى . والمثبت من المدارك والمعالم .
( 19 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن مسرور العسال كان من أهل العلم والعبادة . توفي سنة 346 المدارك 3 : 389 - 390 ( ط بيروت ) المعالم 3 : 73 - 74 .
( 20 ) في الأصلين : إلى داره . والمثبت من ( م ) والمدارك والمعالم .
( 21 ) سمى منهم عياض وابن ناجي : أبا سعيد ابن أخي هشام وابن التبّان .
( 22 ) في ( ب ) : خير
( 23 ) في الأصلين بدون اعجام . وفي ( م ) : يفجأ وفي المعجم الوسيط ( فجأ ) فجأه الأمر : بغته
( 24 ) كذا في الأصول . وعبارة المدارك والمعالم : أصلحك اللّه وجبر مصابك .
( 25 ) في الأصول : فأثنى . والإصلاح من المدارك والمعالم .
( 26 ) في ( ق ) ، ( م ) : بهمه . وفي ( ب ) .