وقد كان مجاب الدعاء . قال « 8 » أبو بكر أيضا ، حدثني أبي قال : كنّا عنده نقرأ عليه ، حتى سمعنا فوق البيت حركة فصاح الشيخ بخادمه « 9 » مارية « 10 » وقال لها : انظري من هذا الذي فوق السطح « 11 » ، فرجعت إليه وقالت : ابن الثوام « 12 » يطارد حماما ، فقال الشيخ : اللّهمّ أصلحه ، فما كان إلّا بعد يوم أو يومين [ حتى ] « 13 » ضرب « 14 » علينا الباب ، فقال الشيخ للخادم : انظري « 15 » من هذا ؟
فقالت « 16 » : جعفر بن الثوام ، فقال لها : افتحي له « 17 » ، فدخل فجلس في الحلقة والقارئ يقرأ فقال له : اجلس يا مؤمن آل فرعون ، وكان أجداده كلهم ينتحلون « 18 » مذهب أهل الكوفة ، فكان يواظب معنا سماع العلم ويحضر معنا حلقة السبائي ثم بلغ في العبادة مبلغا عظيما .
وذكر « 19 » أيضا انه دعا على ثلاثة فأجيبت دعوته فيهم / ، فأما أحدهم فدعا عليه بالجنون ، فكان يمشي في أزقة القيروان والصبيان يرمونه بالحجارة وقد ذهب عقله ، والثاني دعا عليه بالجلاء فمات في بلد السودان ، والثالث دعا عليه بالعمى فعمي بعد ذلك .
وكان رحمه اللّه متقلّلا من الدنيا :
ذكر « 20 » أنه كان عنده زيت فأمر ببيعه أبا الحكم الزيات وكان قد اشتراه
هامش
( 8 ) الخبر في المدارك 5 : 288 واسناده : قال محمد بن إدريس : كنا نقرأ ويفهم من قوله :
« أيضا » انه تقدمت عنه رواية أو خبر .
( 9 ) في ( ب ) : لخادمه
( 10 ) في ( ب ) فارية
( 11 ) في ( ق ) : البيت ، والمثبت من ( ب )
( 12 ) في ( ق ) : مهمل الحروف ، وفي ( ب ) ضبط بالمثلثة ، وفي المدارك : ابن القوام .
( 13 ) زيادة من المدارك
( 14 ) في الأصلين : فضرب
( 15 ) في ( ب ) : انظر
( 16 ) في ( ب ) : فقال
( 17 ) عبارة ( ب ) : فقال الشيخ : افتح له .
( 18 ) في ( ق ) : ينتحلوا
( 19 ) الخبر في المدارك 5 : 288 ، والمعالم 3 : 24 .
( 20 ) الخبر - مختصرا - في المدارك 5 : 289 .