الغداة « 12 » فوافيت إلى باب عبد اللّه « 13 » لوعده ، وكان مرادي أن يأتي فنكتري « 14 » له دابة ؛ واكترى « 15 » الناس وخرجوا ، وأيست منه فجلست عند القنطرة حتى طلعت الشمس ، فبعد طلوع الشمس [ أتى ] « 16 » ، فقمت إليه وقلت له : ما الذي أخرك عن موعدك « 17 » ؟ فقال : إن من عادتي أن لا أخرج من بيتي حتى أركع الضحى ، ثم قال : اعزم بنا ، فأخرج من كمه شراكا « 18 » وتحزّم ، ثم أخذ الطريق وأنا معه ، فأخذ في تلاوة القرآن ، فلم يزل يقرأ حتى اعترضنا قوم سودان مارّين على الطريق ، فخفت منهم فأخذني عبد الوهاب فجعلني إلى جانب ومال إلى جانبهم وما ارتاع ، ففارقونا ، وما كلّمنا أحد منهم ، فلم نزل كذلك « 19 » حتى انتهينا إلى ماجل أبي الزمرّد « 20 » ثم مال إلى قصر القبرياني « 21 » ، قال : فجئنا قبل المغرب « 22 » / فدخلنا ، فنزلنا المحرس « 23 » الذي على باب القصر ، فجدّد وضوءه ودخل المسجد فلم يزل يصلّي في المسجد إلى صلاة العشاء الآخرة . قال : فعمدت إلى طعام كان معي فهيأته له وأخذت كسائي الذي معي ففرشته له ، وقلت :
الشيخ متعوب « 24 » [ ينام ] « 25 » فطلع إليّ ، فقرّبت إليه الطعام ، فأكل منه ثم قلت له : يا سيدي ألا تنام « 26 » ، فإنك متعوب ( 24 ) ، وأشرت له إلى المكان المفروش ، فقال لي : ارقد أنت وإذا أردت أنا فسوف أرقد ، وامتنع ، ومال إلى ركن
هامش
( 12 ) في ( ب ) : بالغداة .
( 13 ) من أبواب القيروان المعروفة ، ( مسالك البكري 25 ) .
( 14 ) في الأصلين : فنكرى .
( 15 ) في الأصلين : واكرى .
( 16 ) زيادة من ( ب ) .
( 17 ) في ( ق ) : أخرجك عن وعدى
( 18 ) الشراك : سير النعل . ( القاموس : شرك )
( 19 ) في ( ب ) : على ذلك .
( 20 ) يبدو هذا موضع بمدينة سوسة أو قريب منها . ولم نعثر عليه في المصادر .
( 21 ) في ( ق ) : الفرياني . وفي ( ب ) : القيرواني . وهو منسوب إلى سهل بن عبد اللّه القبرياني .
( 22 ) في ( ب ) : الغروب .
( 23 ) في ( ق ) : في المحرس .
( 24 ) كذا في الأصلين : وفي اللسان ( تعب ) : واتعب غيره فهو تعب ومتعب ولا تقل متعوب . وقد خيّرنا إثبات رواية الأصول في النص باعتبارها لهجة تونسية
( 25 ) زيادة من ( ب ) .
( 26 ) في ( ق ) : يا سيدي تنام والمثبت من ( ب ) .