ابن سهلون - وكان رجلا صالحا - فجئنا إلى بيته ضحى فقيل : لا يخرج من بيته إلّا إلى وقت الصلاة ، ولو ضرب عليه الباب من شاء قال : فجلسنا على باب البيت ، فطال علينا الأمر ، فافتتح رجل أندلسي كان معنا ، ( القراءة ) « 4 » بصوت حزين فسمعنا للشيخ حركة وبكاء وشهيقا ، ثم فتح الباب بمرة وخرج وهو يبكي ، وقد ابتلت لحيته بدموعه ، فتمادى كما هو في حالته فلا ندري « 5 » أين ذهب ثم رجع إلينا وقت الصلاة ، فسلّمنا عليه .
قال أبو جعفر أحمد : كان يأتي إلى محمد بن سهلون - رحمه اللّه - إفطاره بالعشي ، فإن كان في المسجد أحد من الغرباء بعث « 6 » إليه منه ، وكان إفطاره على الماء ، هذا دأبه أبدا .
اللبيدي قال : حدثنا أحمد السائح - وكان صالحا فاضلا من أهل طرس « 7 » التي عند صدف « 8 » - كان إنما يرى أهله وولده في السنة مرة واحدة ثم يخرج عنهم إلى سياحته .
قال : جئت مرة مع محمد بن سهلون من الساحل إلى القيروان ليشتري لابنته ما يجهّزها به للدخول « 9 » على زوجها ، فاشترى لها ما تحتاج إليه من ذلك ثم خرج / وخرجت معه ، فبينا نحن على الطريق التفتّ إليه فرأيته يشهق ويبكي ، فقلت له : ما بالك - أصلحك اللّه عزّ وجلّ ؟ فقال : وما سؤالك عن هذا ؟
فقلت له : لا بدّ من ذلك ، فقال : تفكّرت في بعد عهدي بالمصائب « 10 » ،
هامش
( 4 ) سقطت من ( ب )
( 5 ) في ( ب ) : فما ندرو
( 6 ) في ( ب ) : بعثت
( 7 ) في الأصلين : « طوس » والراجح أنه مصحف عن « طرس » بالسين كما أثبتناه اعتمادا على نص المقدسي في أحسن التقاسيم ص : 56 ، 217 ، أو عن « طرش » بالشين المعجمة كما يستفاد من نسبة « أبي عبد اللّه محمد بن مالك الطرشي » الذي سماه عياض ضمن شيوخ أبي القاسم اللبيدي « المناقب ملحق رقم 8 ، ص : 84 » والملاحظ ان اللبيدي عرف بهذا العلم في المناقب ص : 56 - 57 وعده من أصحاب أبي إسحاق الجبنياني الا ان النسخ قد اضطربت في ضبط نسبته بين « الطوسي » و « الطومشي » .
( 8 ) صدف : قرية من كورة رصفة ، معجم البلدان ( مادة صدف ) .
( 9 ) في ( ق ) : الدخول
( 10 ) في ( ب ) : من المصائب