مؤدبا ، ولفعلهم مؤيدا « 169 » ، حتى أوصلتهم إلى مقام الصادقين في خدمتك ، وإلى منازل العارفين في معرفتك ، وأعوذ بك من كل قاطع وشاغل عنك ، واجعل قلبي لمحبتك متأهّلا « 170 » ، ولساني بذكرك مبتهلا ، واجعلني إليك متطلعا ، وإلى ما في يديك ناظرا ، ( حتى ) « 171 » لا أعبأ بالدنيا ولا بأهلها ، فعن قليل تذهب الآلام عن أبدان الخدام ، الذين ألهتهم الطاعة عن الطعام والشراب ، وجمع « 172 » الحطام ، الذين رهلت أقدامهم من طول القيام بين يديك .
وقال أبو الفضل :
ويجب على من عرف اللّه تعالى في هذا الزمان ، أن لا يصدّق الظلمة بكذبهم ، ولا يعينهم على ظلمهم ، ولا يدخل عليهم ولا يخرج ، وأن يتباعد منهم ، وإن أيامنا هذه خوادع ، يؤتمن فيها الخائن ، ويخوّن فيها الأمين ، ويكذّب فيها الصادق ، ويصدّق الكاذب ، وكفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة ، وأعلم أنّا « 173 » قد بذلنا المجهود لك بالنصيحة ، وأن من أضاع أمر اللّه أضاعه اللّه تعالى ، وإضاعته له أن يسلّط عليه / من لا يرحمه ، وإنّا في زمان كثر « 174 » شرّه ، وقلّ « 175 » خيره ، وارتدّ أكثر أهله ، وفارقوا جماعة الإسلام ، وتناجوا فيما بينهم بالضلال ، ونقضوا شرائع الدين وتمالئوا على الإفك « 176 » والزور .
[ قال عبد اللّه ] « 177 » : جميع هذا الكلام إنما تكلّم به أبو الفضل في الوقت الذي اشتدّت فيه فتنة عبيد اللّه اللعين .
قال أبو الفضل :
إني نظرت في هذه الأحمية التي على ساحل البحر ، فوجدت أهل العلم
هامش
( 169 ) في الأصلين : مريدا ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 170 ) في ( ق ) : معولا
( 171 ) سقطت من ( ب )
( 172 ) في ( ق ) : وجميع
( 173 ) في ( ب ) : بانا
( 174 ) في ( ب ) : كثير
( 175 ) في ( ب ) : قليل
( 176 ) في ( ق ) : الكفر
( 177 ) زيادة يقتضيها السياق