إذا أردت أن يسلم لك دينك مع قوم لا يبالون ألّا تسلم « 9 » لهم أديانهم .
[ قال ] « 10 » : [ زرت ] « 11 » الإبياني « 12 » - وكان من العباد المجتهدين - فدخلت إليه فسلّمت / عليه فقال لي : يا سعدون ألك والدان « 13 » ؟ فقلت : نعم - أصلحك اللّه تعالى - فقال : يا سعدون أطع والديك واعص اللّه يرحمك اللّه عزّ وجلّ ، وأطع اللّه واعص والديك يعذّبك اللّه تعالى ، قال سعدون : فأنكرتها في نفسي غير أني لم أراجع الشيخ ثم قدمت القيروان ، فدخلت على محمد بن سحنون ، فسلّمت عليه ، فقال : من أين جئت ( يا سعدون ) « 14 » ؟ فقلت - أصلحك اللّه تعالى - :
من تونس ، فقال ( لي : هل ) « 14 » دخلت على الرجل الصالح جعفر مولى شراش « 15 » ؟ قلت : نعم ، غير أنه كلّمني بكلمة أنكرتها ، ثم أخبرته بما جرى ( لي معه ) « 16 » ، فقال لي محمد : صدق ، إنك إذا أطعت والديك فقد أطعت اللّه عزّ وجلّ ، وإذا عصيت والديك فقد عصيت اللّه عزّ وجلّ .
وكان كثيرا ما يقول : الأذلاء متحيرون يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ، حكمت عليهم الهموم ، وهجمت عليهم الأحزان في قلوبهم ، وقد حال اللطف فيها ، ( وهجوم المحبة عليها ) « 17 » فذاقت لذاذة الانفراد وحمدت السرى عند الصباح « 18 » ، فجادوا بما حوت أملاكهم « 19 » ولم يبخلوا بما خولهم ، أين هؤلاء ؟ .
قال محمود السبائي المتعبد بقصر دويد « 20 » : ( سمعت / سعدون الخولاني رضي
هامش
( 9 ) في ( ب ) : لا تسلم
( 10 ) زيادة من ( ب )
( 11 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 12 ) لعل هذه النسبة هي لقب « جعفر مولى شراش » كما سيتضح من بقية النص .
( 13 ) في ( ب ) : والدين
( 14 ) ساقط من ( ب )
( 15 ) في ( ب ) : موالى سوابق
( 16 ) ساقط من ( ب )
( 17 ) سقطت من ( ب ) .
( 18 ) عبارة ( ب ) : وعند الصباح يحمد القوم السرى .
( 19 ) عبارة ( ب ) : فجازوا بما ملكت آمالهم .
( 20 ) كذا في الأصلين ، وقد جاء ذكر هذا القصر في المدارك 3 : 370 . ( ط . بيروت ) .