وشكره على ما كفاه منه .
وكان رحمه اللّه تعالى على غاية من حسن الخلق وكرم النفس :
ذكر عنه أنه جلس إليه يوما شيخ يعرف بابن مرزوق « 584 » - وكان في ما مضى مغنّيا - قال : فأخذ سعيد في حديث يحدثه ويحدث أصحابه ، فلما توسط كلامه سكت عن الحديث وقطعه وقال : ارو « 585 » هذا الحديث ، فلما قام ابن مرزوق قال : كدنا أن نحشم جليسنا ، فعلم أنه كان باقي الحديث الذي سكت [ عنه ] « 586 » في ذم الغناء ، وأظن الرجل كان مغنّيا .
وأخذ « 587 » « فتح » « 588 » الحاجب ( رجلا ) « 589 » قيل إنه مفسد لحرم المسلمين ، فقال الرجل لفتح : لا تعجل عليّ . سعيد بن الحداد يعرفني ويعرف حالي ، قال سعيد : وأنا أعرف ذلك . قال : فجاءني ، فقال ( لي ) « 589 » : تعرفني ؟ فقلت له :
نعم . أعرفك بسوء الحال والرداء . فقال لي : صدقت . ولكني أشهد اللّه تعالى وأشهدك أني تائب إلى اللّه عزّ وجلّ من جميع ما عملته / فقال أبو عثمان سعيد - رضي اللّه تعالى عنه - فبعد أن أدبر عنّي أتاني رسول الحاجب يسألني عنه ، قال : فقلت له : أما مذ « 590 » تاب ورجع إلى اللّه عزّ وجلّ فما « 591 » علمت منه جرحة « 592 » ولا زلة . رحم اللّه أبا عثمان ونضر وجهه .
وأما كلامه بالحكمة وصنعته « 593 » للشعر فقد حدثنا الشيخ أبو محمد « 594 » بن أبي
هامش
( 584 ) لا نعرف عن هذا العلم أكثر مما كتب عنه شيخنا المرحوم ح . ح . عبد الوهاب في الورقات 2 : 201 اعتمادا على نص المالكي هذا .
( 585 ) كذا في الأصول
( 586 ) زيادة من ( ب )
( 587 ) الخبر في المدارك 5 : 88 ( بتصرف )
( 588 ) من كبار حجّاب وخدم الأمير إبراهيم بن أحمد بن الأغلب ، قتله الأمير المذكور في جملة من قتل من خدمه وخاصته سنة 279 ، البيان المغرب 1 : 122 .
( 589 ) سقطت من ( ب )
( 590 ) في ( ب ) : منذ
( 591 ) في ( ب ) : ما
( 592 ) في ( ق ) : حربه ، بدون إعجام ، وفي ( ب ) : خيرية ، والمثبت من المدارك .
( 593 ) في ( ب ) : صنعه
( 594 ) في ( ب ) : عن أبو محمد