ثم إن معاوية عزل سعيدا بن يزيد وولى مسلمة بن مخلد « 22 » الأنصاري ، فرد أبا المهاجر مولاه بجيش من قبله ، فوصل إلى إفريقية سنة سبع وخمسين ، وقيل « 23 » إلى القيروان . فأخذ عقبة بن نافع فحبسه وضيق عليه ، فبلغ خبره معاوية فكتب إلى أبي المهاجر يأمره بتخليته ويعفيه مما صنع من ذلك « 24 » ، فأطلقه أبو المهاجر وأرسله برسل من قبله حتى أخرجوه من قابس ، [ فمضى ] « 25 » وهو حنق على أبي المهاجر ، فدعا اللّه عزّ وجلّ أن يمكنه منه ، فلم يزل أبو المهاجر خائفا من دعائه « 26 » .
ثم إن أبا المهاجر صالح بربر إفريقية ، وفيهم كسيلة الأوروبي ، وأحسن إليه « 27 » ، وصالح عجم إفريقية ، وخرج بجيوشه نحو المغرب ، ففتح كل ما مر عليه حتى انتهى إلى العيون المعروفة « بأبي المهاجر » « 28 » نحو تلمسان ، ولم يستخلف على القيروان أحدا ، ولم يبق بها إلا شيوخ ونساء ، ثم رجع إليها فأقام بها .
ولما « 29 » [ سرح عقبة من ثقافه وتوجه إلى الشام ] قدم [ على ] معاوية [ ابن أبي سفيان ف ] وجده قد توفي - رحمه اللّه تعالى - وتولى بعده يزيد ، فدخل عليه فأخبره بما صنع أبو المهاجر وما دخل عليه منه « 30 » ، وقال له « 31 » : « لما فتحت « 32 » إفريقية وبنيت
هامش
- حسان [ بن النعمان ] حاشى المحراب وبناه وحمل إليه الساريتين الحمراوين الموشاتين بصفرة اللتين لم ير الراءون مثلهما من كنيسة كانت للأول في الموضع المعروف اليوم بالقيسارية بسوق الضرب ، ويقولون : إن صاحب القسطنطينية بذل لهم فيهما قبل نقلهما إلى الجامع ، زنتهما ذهبا ، فابتدروا الجامع بهما . وقريب من هذا النص ما جاء في الاستبصار ص 114 والروض المعطار ص 487 .
( 22 ) في الأصل : مخلد بن مسلمة . والمؤلف يقصد عزل الأول عن ولاية مصر وتوليه الثاني وهو خلط منه ينظر تسلسل ولاة مصر في كتاب ولاة مصر للكندي والنجوم الزاهرة الجزء الأول .
( 23 ) كذا في الأصل ولعلها : واقبل .
( 24 ) رواية المعالم : ويعنفه فيما صنع به .
( 25 ) زيادة من المعالم 1 : 46 فيما أسنده الدباغ عن المالكي .
( 26 ) تضيف رواية المعالم : وقال : هو عبد لا ترد له دعوة .
( 27 ) تضيف رواية المعالم بعد هذا : واتخذه صديقا .
( 28 ) رواية المعالم : حتى انتهى إلى العيون التي تسمّى اليوم « عيون أبي المهاجر » .
( 29 ) النص في المعالم 1 : 47 وأسنده الدباغ عن المالكي . وعنه أكملنا النص وقومناه .
( 30 ) رواية المعالم : وأخبره بما فعل أبو المهاجر بالقيروان وما حل به منه .
( 31 ) تقول المصادر أن الخليفة المخاطب بهذا هو معاوية ينظر : فتوح مصر 197 ، البيان المغرب 1 : 22 ، نهاية الأرب 22 : 16 .
( 32 ) في الأصل أفتحتم . والثبت من المصادر المذكورة في التعليق السابق .