مسجد الجماعة ، بعثتم عبد الأنصاري « 33 » فأهانني وأساء عزلي « 34 » » ، فغضب يزيد وقال : « أدركوها « 35 » قبل أن يخربها » ورد عقبة إليها ، وأزال مسلمة عنها ، وأقره بمصر ، وذلك سنة اثنتين وستين .
وقدم عقبة إلى القيروان بعشرة آلاف فارس ، فأخذ أبا المهاجر فحبسه وقيده ، وأخذ ما معه من الأموال ، فكانت مائة ألف دينار . وجدد بناء « 36 » [ القيروان ] « 37 » وشيدها ، ونقل الناس إليها ، فعمرت وعظم شأنها .
ثم « 38 » خرج بأصحابه وبكثير من أهل القيروان إلى المغرب ، واستخلف عليها عمر بن علي القرشي وزهير بن قيس البلوي ، وخرج بأبي المهاجر معه موثقا ، فدعا بأولاده وقال لهم :
« إني « 39 » بعت نفسي من اللّه ، وما أدرى ما يأتي / عليّ في سفري » ، ثم قال : « يا بني أوصيكم بثلاث خصال فاحفظوها ولا تضيعوها : إياكم أن تملئوا صدوركم بالشعر وتتركوا القرآن فإن القرآن دليل على اللّه عزّ وجلّ ، وخذوا من كلام العرب ما يهتدى به اللبيب ويدلكم على مكارم الأخلاق ، ثم انتهوا عما وراءه ، وأوصيكم أن لا تداينوا ولو لبستم العباء ، فإن الدّين ذل بالنهار وهمّ بالليل « 40 » ، فدعوه تسلم لكم أقداركم وأعراضكم ، وتبق لكم الحرمة في الناس ما بقيتم ، ولا تقبلوا العلم من المغرورين المرخصين ، فيجهّلوكم « 41 » دين اللّه ويفرقوا بينكم وبين اللّه تعالى ؛ ولا
هامش
( 33 ) في المصادر المذكورة : عبد الأنصار . ونص الرياض ينسبه إلى سيده مسلمة بن مخلد الأنصاري .
( 34 ) في الأصل : وأسا على . والمثبت من المصادر .
( 35 ) في البيان المغرب ونهاية الأرب : أدركها .
( 36 ) في الأصل : البناء . والمثبت من المعالم .
( 37 ) زيادة من المعالم .
( 38 ) يسترسل نقل الدباغ عن الرياض ( معالم 1 : 47 - 48 ) وقارن بما جاء من روايات مقاربة لها في فتوح مصر 198 - 199 ، تاريخ إفريقية والمغرب ص 40 - 41 ، الكامل في التاريخ 4 :
105 ، البيان المغرب 1 : 23 - 24 صلة السمط 4 : 111 ظ - 112 و ، نهاية الأرب 22 :
17 .
( 39 ) ورد في هامش الأصل أمام هذا السطر : وصية عقبة بن نافع . وقد ورد أول هذه الوصية وخاتمتها في المصادر المذكورة أعلاه مع اختلاف قليل فيما بينها . مع استثناء المعالم التي تسترسل في النقل عن الرياض .
( 40 ) في الأصل : في الليل . والمثبت من المعالم .
( 41 ) في الأصل : فيجهلونكم . والاصلاح للناشر السابق .